وقال الجزري :
فيه : « من سمّع الناسَ بعلمه ، سمّع اللَّه به سامِعَ خَلقِهِ » . وفي رواية : « أسامع خَلْقهِ » .
يُقال : سمّعت بالرجل تسميعاً وتَسمِعَةً ، إذا شهّرته ، وندّدت به . وسامع : اسم فاعل من سَمِعَ . وأسامع : جمع أسمُع . وأسمُع : جمع قلّة سَمْع . وسَمّع فلان بعلمه ، إذا أظهره ليسمع . فمن رواه : سامعُ خلقه - بالرفع - جعله من صفة اللَّه تعالى ؛ أي سمع اللَّه الذي هو سامع خلقه به الناس . ومن رواه : أسامِع ، أراد أنّ اللَّه تعالى يسمّع به أسامع خَلقهِ يوم القيامة .
وقيل : أراد من سمّع الناس بعلمه ، سمّعه اللَّه ، وأراه ثوابه من غير أن يعطيه .
وقيل : من أراد بعلمه الناس أسمعه اللَّه تعالى الناس ، وكان ذلك ثوابه .
وقيل : المراد أنّ من يفعل فعلًا صالحاً في السرّ ، ثمّ يُظهره ليسمعه الناس ، ويُحمَد عليه ؛ فإنّ اللَّه تعالى يسمّع به ، ويُظهر إلى الناس غرضه ، وأنّ عمله لم يكن خالصاً .
وقيل : يريد من نسب إلى نفسه عملًا صالحاً لم يفعله ، وادّعى خيراً لم يصنعه ؛ فإنّ اللَّه تعالى يفضحه ، ويظهر كذبه . « 1 » وقال الطيبي : ومن نصب سامع يريد سمّع اللَّه به من كان له سمع مِنْ خَلْقه . « 2 » ( ومن يتولّ الدُّنيا يعجز عنها ) .
يُقال : تولّى العمل ؛ أي تقلّد ؛ أي لا يمكن لأحد تحصيل جميع ما هو مطلوبه منها ؛ فإنّ أمورها صعب إمّا بالذات ، أو لكثرة الموانع .
( ومن يعرف البلاء ) أي منافعه ومثوباته .
( يصبر عليه ) ؛ لما يتصوّر من ثمراته .
وقيل : يحتمل أن يكون المراد أنّ من يعرف البلاء قبل نزوله ، وهيّأ نفسه لقبوله ، يصبر بعد وصوله ، كما يرشد إليه بعض الروايات . « 3 » ( ومن لا يعرفه ينكُل ) .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 402 ( سمع ) .
( 2 ) . انظر : الفائق في غريب الحديث للزمخشري ، ج 2 ، ص 157 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 428 .