( وإنّ طاعة اللَّه نَجاح ) بالفتح ؛ أي ظفر بالحوائج .
( من كلّ خير يُبتغى ) أي يطلب .
ولعلّ كلمة « من » للتعليل . وفي الفقيه والأمالي : « نجاح كلّ خير » بدون « من » ، وهو أظهر .
وقوله : ( يعصم مَن أطاعه ) أي يمنعه من الشرور والآفات ، أو من إغواء الشيطان .
( ولا يعتصم به من عصاه ) .
يُقال : اعتصمت باللَّه ، إذا امتنعت بلطفه من المعصية . وفي الكتابين : « ولا يعتصم منه » . « 1 » قيل : لعلّ المراد أنّ العاصي قطع سبب العصمة بينه وبين اللَّه ، فلا يعصمه اللَّه من الشرور في الدُّنيا والآخرة . « 2 » ( ولا يجد الهارب من اللَّه مَهرباً ) أي موضعاً حصيناً يهرب إليه ، ويحتفظ به ؛ إذ كلّ مهرب يفرض فهو في ملكه وسلطانه .
( وإنّ أمر اللَّه نازل ) ؛ ظاهره مطلق الأمر ، وإرادة خصوص من الموت احتمال .
وكذا قوله : ( كلّ ما هو آت قريب ) ؛ يحتمل الأمرين .
وقيل : الغرض من هذا الكلام الترغيب في الطاعة ، والزجر عن المعصية بانقطاع زمانهما سريعاً ، وترتّب ما لكلّ منهما عليه من قريب . « 3 » ( ما شاء اللَّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ) .
مرَّ تحقيق هذا الكلام في كتاب التوحيد من الأصول ، وجملة القول فيه ما أفاده بعض الأفاضل أنّ :
هذا في فعله تعالى ظاهر ، وأمّا في فعل العباد فباعتبار أنّه تعالى لمّا أعطاهم القوّة على الطاعة والمعصية ، ولم يجبرهم على شيء منهما تحقيقاً لمعنى الاختيار والتكليف ، فقد شاء صدورهما منهم ؛ إذ لو لم يشأ لما أعطاهم تلك القوّة ، ولجبرهم على الطاعة ، أو باعتبار أنّه لمّا شاء مشيّتهم فقد شاء أفعالهم ، وبهذا فسّر بعض
هامش
( 1 ) . واستصوبه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 188 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 188 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 430 .