أسبابهما ومباديهما في التكليف الأوّل بقدرته واختياره ، كما نطقت به صريح كثير من الأخبار .
( وأكيس الكيس التقيّ ) .
يمكن كون « الكيس » و « التقي » مصدرين ، وإسنادهما إلى « أكيس » إسناداً مجازيّاً .
ويحتمل كونهما على صيغة صفة المشبّهة . والأوّل أقرب وأنسب بالفقرات الآتية .
وأصل الفجور : الميل . والفاجر : المائل . ثمّ استعمل في الفسق والكذب .
( وشرّ الرويّ رويّ الكذب ) .
« الروِيّ » : فعيل بمعنى الفاعل ؛ إمّا من الرؤية ، وهي التفكّر في الأمر ، أو من الرويّ بمعنى الشرب التامّ ، كما ذكره في القاموس « 1 » ؛ أي شرّ الارتواء الارتواء من قول الكذب والتملّي منه ، أو من كثرة سماعه ، أو هما معاً .
ويحتمل أن يكون من الرواية ، ويؤيّده ما في نسخ الفقيه والأمالي : « وشرّ الرواية رواية الكذب » . « 2 » وفي بعض نسخ الكتاب : « وشرّ الرداء رداء الكذب » ؛ أي الارتداء به ، وجعله شعاراً لنفسه .
وفي روايات العامّة : « شرّ الروايا روايا الكذب » . « 3 » قال صاحب النهاية :
في حديث عبداللَّه : شرّ الروايا روايا الكذب . هي جمع « رويّة » ، وهي ما يُروِّي الإنسان في نفسه من القول والفعل ؛ أي يزوّر ، ويفكّر ، وأصلها الهمزة . يُقال :
روّأت في الأمر . وقيل : هي جمع « راوية » للرجل الكثير الرواية ، والهاء للمبالغة .
وقيل : هي جمع « راوية » ؛ أي الذين يروون الكذب ؛ أي تكثر رواياتهم فيه . « 4 »
هامش
( 1 ) . انظر : القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 337 ( روي ) .
( 2 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 402 ، ح 5868 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 487 ، ح 1 .
( 3 ) . سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 299 ؛ شرح مسلم للنووي ، ج 16 ، ص 161 ؛ المعجم الأوسط ، ج 8 ، ص 32 ؛ مسند الشهاب ، ج 2 ، ص 264 ؛ الجامع الصغير ، ج 1 ، ص 245 .
( 4 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 279 ( روي ) .