المفسّرين قوله تعالى :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
. « 1 » وهذا التوجيه قريب من الأوّل .
وقيل : المراد بالمشيّة هنا العلم . وهذا التوجيه وإن كان مستبعداً بحسب اللغة والعرف ، إلّاأنّه لا يحتاج إلى ارتكاب بعض التكلّفات .
ويظهر ممّا ذكر سرّ ما روي : أنّه تعالى شاء ولم يرض ، واللَّه تعالى يعلم ، ونحن في ذلك من المسلّمين . « 2 » والظاهر أنّ الفاء في قوله : ( فتعاونوا ) فصيحة ؛ أي إذا عرفتم المواعظ السابقة أصلًا وفرعاً ، فتعاونوا .
« عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
.
قال بعض المفسّرين : « أي على العفو والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى » . « 3 »
« وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ »
؛ بترك الأوامر وفعل المناهي .
« وَالْعُدْوانِ »
« 4 » أي الظلم على الغير للتشفّي والانتقام .
متن الحديث الأربعين
وَبِهذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ :
أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »
« 5 » ، فَقَالَ : « كَانَ [ النَّاسُ ] قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةَ ضَلَالٍ ، فَبَدَا لِلَّهِ ، فَبَعَثَ الْمُرْسَلِينَ ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ : لَمْ يَزَلْ ، وَكَذَبُوا ، يَفْرُقُ « 6 » فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، مَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ أَوْ مَطَرٍ بِقَدْرِ مَا يَشَاءُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُقَدِّرَ إِلى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ » .
هامش
( 1 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 430 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 292 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 213 .
( 6 ) . في الطبعة القديمة : + « اللَّه » . وفي حاشية النسخة : « بالتخفيف والتشديد ، وبهما قرئ قوله تعالى :« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »[ الدخان ( 44 ) : 4 ] » .