( وقِوام خواتيمه ) عطف أيضاً على « أحسن » ، وضميره للرجل . قال الفيروزآبادي :
« القَوام ، كسَحاب : العدل ، وما يعاش به . وبالكسر : نظام الأمر ، وعماده ، وملاكه » . « 1 » وقال :
الخِتام ، ككتاب : الطين ، يختم فيه على الشيء . والخاتم : ما يوضع على الطبيعة ، وحَلْيٌ للإصبع كالخاتِم . الجمع : خواتِم ، وخواتيم . ومن كلّ شيء : عاقبته ، وآخرته - كخاتمته - وآخر القوم . انتهى . « 2 » ولعلّ ملاك أمره بالهدي الحسن في حال الحياة ، وقوام خواتيمه به بعد الممات .
وقال بعض الأفاضل في شرح هذا الكلام : « أي الهدي الحَسَن أملك الأمور له ، فيفكّه ، ويخلّصه عن الشهوات والشرور ، وهو سبب لقوامه وخواتيم أموره وصلاحها » .
قال : « ويحتمل أن يكون الواو في قوله : « وقوام » زيدت من النسّاخ . وفي الفقيه والأمالي : أحسن زينة الرجل السكينة مع إيمان » « 3 » . هذا كلامه ، فتأمّل .
( ومن يتّبع « 4 » السمعة يسمّع اللَّه به الكذبة ) .
« يتّبع » بتخفيف التاء وتشديدها . يُقال : تبعتُ القوم تبعاً وتباعاً وتباعةً ، إذا مشيت خلفهم ، أو مرّوا بك فمضيت معهم ، وكذلك اتّبعتهم على افتعلت .
والضمير المجرور راجع إلى الموصول . و « الكِذْبَةُ » بالكسر : مصدر ، وكذلك كَذِبة ، بفتح الكاف وكسر الذال .
وقيل : لعلّ المراد بها كذبة نفسه . يقال : كَذَبَتْهُ نفسُه ، إذا منّته الأمانيّ ، وخيّلت إليه الآمال ، فتُنشِّطهُ ، وتبعثه على فعل ما يفضى إليها من الأعمال « 5 » . انتهى .
وقوله : « يسمّع » من السميع . قال الفيروزآبادي : « ما فعله رياءً ولا سمعة ، وتضمّ وتحرّك ، وهي ما نوّه بذكره ليرى ويُسمع . والتسميع : التشييع ، والتشهير » . « 6 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ، ج 4 ، ص 168 ( قوم ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ، ج 4 ، ص 102 ( ختم ) .
( 3 ) . مرآة العقول ، ج 25 ، ص 187 .
( 4 ) . في الوافي : « يبتغ » من الابتغاء ، بمعنى الطلب .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 427 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 40 ( سمع ) .