ولعلّ المراد بالعرى هنا الأنبياء والأوصياء والأحكام الشرعيّة وقوانينها .
( ونعوذ باللَّه من سوء كلّ الرّيب ) أي من شرّ كلّ شكّ وشبهة يوجب الفساد في أمر الدِّين ، أو ما يعمّ أمر الدُّنيا أيضاً ، والاستعاذة منه يجب على كلّ مكلّف ، وإن كان من أهل التصديق والإيقان ؛ لأنّه لا يأمن المزلّة والطغيان .
وقيل : هذا الكلام منه عليه السلام على سبيل التعظيم ، أو التعبّد ، أو إظهار العجز ، وإلّا فساحة عصمته وكماله وعلمه منزّهة من دخول الريب اللازم للجهل . « 1 » ( وظُلَم الفتن ) .
الظلم ، كصُرَد : جمع الظلمة .
والفِتن ، كعنب : جمع الفتنة - بالكسر - وهي الامتحان والاختبار ، والحيرة في الأمر ، واختلاف الناس في الآراء ، والفضيحة ، والعذاب ، والمال ، والأولاد ، والمحنة ، والضلال ، والإضلال .
والإضافة من قبيل « لجين الماء » ، أو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف مبالغة في وصف الفتن بالظلم .
وقيل : تشبيه الفتن بالشيء المظلم في عدم اهتداء من وقع فيه مكنيّة ، وإثبات الظلمة لها تخييليّة . « 2 » ( ونستغفره من مكاسب الذنوب ) .
قيل : هي مواضع كسبها من الأفعال القبيحة ، والأخلاق الذميمة ، والعقائد الفاسدة . « 3 » وأقول : الظاهر أنّها جمع المكسب بمعنى الكسب .
قال الفيروزآبادي : « كسبه يكسبه كَسْباً وكسباً : طلب الرزق . أو كسب : أصاب . وكسبه :
جمعه . وفلان طيّب المَكسب والمَكسِب والمكسبة - كالمغفرة - والمِكسبة بالكسر ؛ أي طيّب الكسب » . « 4 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 215 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 216 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 216 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 124 ( كسب ) .