قال الجوهري : « الغَناء ، بالفتح : النفع » . « 1 » ( وحُسْن بلائهِ ) . يُقال : بلوته بَلْواً وبَلاءً ، إذا اختبرته ، وامتحنته ، وجرّبته . وحُسن بلائه تعالى خير الصنيع الذي يختبر به عباده ، بحيث يوجب تذكّر أمر الآخرة ، وتهيئة أسبابها . وقد يُطلق البلاء على النعمة والعطيّة .
( ونؤمن بهُداه الذي لا يَخْبو ضياؤه ) .
خبت النار والحرب والحدة تخبو خَبْواً وخُبُوّاً : سكنت ، وطُفِئَت . وأخْبيتها : أطفأتها .
وقيل : المراد بالهدى القرآن ، أو الرسول ، أو القوانين الشرعيّة . وعلى التقادير تشبيهه بالنار مكنيّة ، وإثبات الضياء له تخييل ، وذكر الخبو ترشيح . « 2 » ( ولا يتمهّد سَناؤه ) .
قال الجوهري والفيروزآبادي : « التمهّد : التمكّن » . « 3 » والسنا ، بالقصر : ضوء البرق . وبالمدّ : الرفعة . وكان الفعل على بناء المفعول ، والمعنى : لا يتمكّن أحد من بلوغ سنائه ، ونيل رفعته وعلوّه .
وربّما قيل : التمهّد من المهد : للموضع الذي يهيّأ للصبيّ ، أو من المهاد ، وهو الفراش الذي يوضع ويُبسط ويوطأ ، وأيّاً ما كان فهو كناية عن الوضع والخفض . والسنا على الأوّل بالقصر ، وعلى الثاني بالمدّ . فليتأمّل جدّاً ؛ فإنّه من زال الأقدام .
وفي بعض النسخ : « لا يَهْمُدُ » . وفي بعضها : « لا يتهمّد » ، وهما من الهمود بمعنى الموت ، وطفؤ النار ، أو ذهاب حرارتها .
( ولا يوهن عُراه ) .
في القاموس : « الوَهْن : الضعف في العمل ، ويحرّك ، والفعل كوعد وورث وكرم . وأوهنه :
أضعفه » . « 4 » وفيه : « العروة من الدلو والكوز : المقبض . ومن الثوب : أخت زره ، كالعرى ، ويكسر » « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2449 ( غني ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 215 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 541 ( مهد ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 276 ( وهن ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 361 ( عرو ) .