وقوله : ( وسلِّم ) .
قيل : أي خلّصهم من الآفات الدنيويّة والاخرويّة ، وطهّرهم من الأرجاس البدنيّة والروحانيّة ، وهم طاهرون منها . والطلب للتمنّي ، والتبرّك ، والتقرّب بهم . « 1 » في القاموس : « سلِم من الآفة - بالكسر - سَلامة . وسلّمه اللَّه منها تسليماً . وسلّمته إليه تسليماً ، فتسلّمه : أعطيته ، فتناوله . والتسليم : الرضا » . « 2 »
وقوله : ( كأفضل ما صلّيت ) إلى قوله : ( إنّك حميدٌ مجيد ) .
لعلّ الكاف زائدة ، كما قيل في قوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
في وجه . وقيل : أراد أن يكون كلّ فرد من أفراد الصلاة على محمّد وآل محمّد ، وكذا كلّ فرد من أفراد ما عطف عليها ، كأفضل أفراد الصلاة على إبراهيم ، وأفضل أفراد ما عطف عليها في كونه في غاية الكمال .
وبالجملة للصلاة على إبراهيم أفراد متقاربة بعضها في غاية الكمال دون بعض ، وأراد بالتشبيه أن يكون كلّ فرد من أفراد الصلاة على محمّد وآله كأفضل أفراد الصلاة على إبراهيم في بلوغه إلى حدّ الكمال ، فلا يلزم منه إلحاق الناقص بالكامل ، بل الحِق كلّ فرد من طرف المشبّه بأفضل الأفراد من طرف المشبّه به ، بل يفهم منه تفضيله صلى الله عليه وآله على إبراهيم وتفضيل صلاته على صلاته . وعليه فقس . فليتأمّل . « 3 » انتهى .
وقال صاحب العدّة :
الحميد هو المحمود الذي استحقّ الحمد بفعاله ؛ أي يستحقّ الحمد في السرّاء والضرّاء ، وفي الشدّة والرخاء . « 4 » والمجيد هو الواسع الكريم ؛ يُقال : رجلٌ ماجد ، إذا كان سخيّاً واسع العطايا .
وقيل : معناه الكريم العزيز ، ومنه قوله عزّ وجلّ :
« قُرْآنٌ مَجِيدٌ »
« 5 » ؛ أي كريمٌ عزيز .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 213 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 130 ( سلم ) .
( 3 ) . إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 213 و 214 .
( 4 ) . عدّة الداعي ، ص 303 .
( 5 ) . البروج ( 85 ) : 21 .