وَالرَّيْبُ كُفْرٌ ، وَمَنْ يَسْتَكْبِرْ يَضَعْهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يُطِعِ الشَّيْطَانَ يَعْصِ اللَّهَ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَشْكُرْ يَزِيدُهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعِينُهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَحَسْبُهُ اللَّهُ .
لَا تُسْخِطُوا اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَا تَقَرَّبُوا إِلى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَتَبَاعَدُوا « 1 » مِنَ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً ، وَلَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْهُ شَرّاً إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَرْضَاتِهِ ، وَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ نَجَاحٌ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغى ، وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقى ، وَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ ذِكْرُهُ - يَعْصِمُ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَلَا يَعْتَصِمُ بِهِ مَنْ عَصَاهُ ، وَلَا يَجِدُ الْهَارِبُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَهْرَباً ، وَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَازِلٌ وَلَوْ كَرِهَ الْخَلَائِقُ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، فَتَعَاوَنُوا « 2 » عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
» . « 3 »
شرح
السند مجهول .
ورواه الصدوق رحمه الله في الفقيه « 4 » وفي أماليه « 5 » بسند حسن ، مع زيادات .
قوله : ( الشقيّ من شقي ) .
وفي بعض الروايات : « السعيد سعيد في بطن امّه ، والشقيّ شقيّ في بطن امّه » . « 6 » والمشهور في تفسيره أنّ اللَّه تعالى لمّا علم سعادة كلّ شخص ، وهي ثباته في سبيل اللَّه وسلوكه فيه ، وعلم شقاوة كلّ أحد ، وهي سلوكه في سبيل الطاغوت وثباته فيه ، فالسعيد من هو في علم اللَّه أن يكون في عاقبة أمره سعيداً ، وإن كان بالنظر إلى ظاهر أحواله في أكثر عمره عند الناس شقيّاً ، وكذا الشقيّ . ولمّا كان وجوده العيني وانطباق العلم بالمعلوم في بدو وجوده في بطن امّه ، نسب السعادة والشقاوة إليه في هذا الوقت .
أو المراد من بطن الامّ ما قبل الولادة مطلقاً .
هذا ولا يبعد أن يكون الحديث إشارة إلى كسب ما انجرّ إلى السعادة والشقاوة ، أعني
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « بتباعد » . وفي بعض النسخ الكافي والوافي : « يتباعد » . وفي بعض النسخ : « يتباعدوا » .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « وتعاونوا » .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 402 ، ح 5868 .
( 5 ) . الأمالي للصدوق ، ص 487 ، ح 1 . والسند فيه هكذا : « حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي رحمه الله ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الصبّاح الكناني » .
( 6 ) . انظر : تفسير روح البيان ، ج 1 ، ص 104 .