ذو سَعَةٍ من سَعَته ، وعلى قدر سعتهِ . وأوسع الرجل ؛ أي صار ذا سَعَةٍ ، وغنًى ، ومنه قوله تعالى :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ »
« 1 » أي أغنياء قادرون . ويُقال :
أوسع اللَّه عليك ؛ أي أغناك . والتوسيع : خلاف التضييق . يُقال : وسّعت الشيء ، فاتّسع . انتهى . « 2 » والباء على بعض الاحتمالات للتعدية ، أو للسببيّة ، وعلى بعضها للتقوية .
( المسبغ بنعمته ) .
قال الجوهري : « أسبغ اللَّه عليه النعمة ؛ أي أتمّها » . « 3 » فالباء زائدة . أو المعنى : المُسبغ حجّته بنعمته ، ولمّا حمده على وجه يدلّ على الدوام والثبات أراد أن يحمده على وجه يدلّ على الاستمرار التجدّدي ؛ لمقابلته بأسماء الآلاء المتجدّدة والنعماء المتظاهرة المتتابعة .
فقال : ( نحمده على آلائه ، وتظاهر نَعمائه ) أي تتابعها وتعاونها ، ومجئ بعضها عقيب بعض .
والنعماء والآلاء واحد . والعطف للتفسير . أو يُراد بالأولى الباطنة ، وبالثانية الظاهرة ، أو بالعكس .
( حمداً يزن عظمة جلاله ) .
يُقال : وزنتُ الشيء وَزناً وَزِنَةً ووزانة ، أي عادلته ، وقابلته ؛ يعني أنّه تعالى يستحقّ حمداً بلغ في العظمة والكمال إلى حيث بلغ عظمة جلاله ، فكما لا يصل إلى الثاني عقول العارفين ، لا يصل إلى الأوّل أفهام الحامدين .
وقيل : طلب عليه السلام أن جعل اللَّه حمده تفضّلًا كذلك . « 4 » ( ويملأ قدرَ آلائه وكبريائه ) .
هذا كناية عن التساوي في الكثرة والعظمة ؛ فإنّ الملأ يستلزم المساواة بين الظرف والمظروف .
في القاموس : « مَلأهُ - كمنع - مَلْاً ومَلْأةً - بالفتح والكسر - وملأه تملئةً ، فامتلأ ، وتملّأ ،
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 47 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1298 ( وسع ) مع اختلاف يسير في الألفاظ .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1312 ( سبغ ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 206 .