تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ذو سَعَةٍ من سَعَته ، وعلى قدر سعتهِ . وأوسع الرجل ؛ أي صار ذا سَعَةٍ ، وغنًى ، ومنه قوله تعالى :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ »
« 1 » أي أغنياء قادرون . ويُقال : أوسع اللَّه عليك ؛ أي أغناك . والتوسيع : خلاف التضييق . يُقال : وسّعت الشيء ، فاتّسع . انتهى . « 2 » والباء على بعض الاحتمالات للتعدية ، أو للسببيّة ، وعلى بعضها للتقوية . ( المسبغ بنعمته ) . قال الجوهري : « أسبغ اللَّه عليه النعمة ؛ أي أتمّها » . « 3 » فالباء زائدة . أو المعنى : المُسبغ حجّته بنعمته ، ولمّا حمده على وجه يدلّ على الدوام والثبات أراد أن يحمده على وجه يدلّ على الاستمرار التجدّدي ؛ لمقابلته بأسماء الآلاء المتجدّدة والنعماء المتظاهرة المتتابعة . فقال : ( نحمده على آلائه ، وتظاهر نَعمائه ) أي تتابعها وتعاونها ، ومجئ بعضها عقيب بعض . والنعماء والآلاء واحد . والعطف للتفسير . أو يُراد بالأولى الباطنة ، وبالثانية الظاهرة ، أو بالعكس . ( حمداً يزن عظمة جلاله ) . يُقال : وزنتُ الشيء وَزناً وَزِنَةً ووزانة ، أي عادلته ، وقابلته ؛ يعني أنّه تعالى يستحقّ حمداً بلغ في العظمة والكمال إلى حيث بلغ عظمة جلاله ، فكما لا يصل إلى الثاني عقول العارفين ، لا يصل إلى الأوّل أفهام الحامدين . وقيل : طلب عليه السلام أن جعل اللَّه حمده تفضّلًا كذلك . « 4 » ( ويملأ قدرَ آلائه وكبريائه ) . هذا كناية عن التساوي في الكثرة والعظمة ؛ فإنّ الملأ يستلزم المساواة بين الظرف والمظروف . في القاموس : « مَلأهُ - كمنع - مَلْاً ومَلْأةً - بالفتح والكسر - وملأه تملئةً ، فامتلأ ، وتملّأ ،
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 47 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1298 ( وسع ) مع اختلاف يسير في الألفاظ . ( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1312 ( سبغ ) . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 206 .