اللائق به يقتضي خضوع الأشياء له بأسرها .
( ودانُوا لدوام أبديّته ) .
الدين ، بالكسر : العادة ، والشأن . ودان ؛ أي أطاع ، واعتاد خيراً أو شرّاً ، وذلّ ، وعبد ، وأقرّ ، واعتقد ؛ يعني أنّهم دانوا لكونه تعالى دائم الأبديّة ، الباعث للعبادة والطاعة ، الموجب لاستحقاقه لهما ؛ فإنّ المحدَث الغير الدائم لا يستحقّ المعبوديّة ، ولا يمكنه الوفاء بما وعد به ، وأوعد عليه من الجزاء بعد الفناء .
( اختاره بعلمه ) .
قيل : أي بأن أعطاه علمه ، أو بسبب كونه عالماً بأنّه يستحقّ ذلك . « 1 » ( واصطفاه ) أي آثرَهُ واختاره .
( لوحيه ) .
قال الجوهري : « الوَحي : الكتاب . والوحي أيضاً : الإشارة ، والكناية ، والرسالة ، والإلهام ، والكلام الخفيّ ، وكلّ ما ألقيته إلى غيرك » . « 2 » ( وائتمنه ) أي اتّخذه أميناً .
( على سرّه ) .
السِّرّ ، بالكسر : الذي يكتم .
( وارتضاه لخلقه ) أي هدايتهم وإرشادهم .
قال الجوهري : « رضيتُ الشيء ، وارتضيته ، فهو مرضيّ » . « 3 » ( وانتدبه لعظيم أمره ) .
لعلّ المراد بذلك الأمر تبليغ الرسالة ، أو تحمّل المشاقّ ، والصبر على الواردات مطلقاً .
قال الجوهري : « ندبه لأمرٍ ، فانتدب له ؛ أي دعاه له ، فأجاب » . « 4 »
وفي القاموس :
ندبه إلى الأمر ، كنصره : دعاه ، وحثّه ، ووجّهه . وانتدب اللَّه لمن خرج في سبيله :
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 56 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2520 ( وحي ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2357 ( رضي ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 223 ( ندب ) .