ومَلِئ ، كسمع » انتهى . « 1 » ويفهم منه أنّ « يَمْلا » يتعدّى ولا يتعدّى . فعلى الأوّل يكون ما بعده منصوباً على المفعوليّة ، وعلى الثاني نصبه على المصدر ، أو على الحذف والإيصال .
وقوله : ( الذي كان في أوّليّته متقادماً ) أي كان في سبق وجوده متقادماً على جميع الأشياء ، وليست أوّليّته وسبقه إضافيّاً .
قال الجوهري : « قَدُم الشيء - بالضمّ - قَدِماً ، فهو قديم . وتقادم مثله » . « 2 » وقال بعض الشارحين :
أشار بلفظ التقادم إلى أن ليس المراد بالقدم طول الزمان ، بناءً على أنّ زيادة المباني يدلّ على زيادة المعاني ، وأنّ [ الفعل ] بين الاثنين على وجه الغلبة ، وإن لم يكن هنا بين اثنين يوجب وقوعه على وجه الكمال ، وتلك الزيادة والكمال يدلّان على أنّ المراد هو الأوّليّة المنافية للحدوث . « 3 » ( وفي ديموميّته متسيطراً ) .
يُقال : دام الشيء يدوم ويدام دَوْماً ودَواماً وديمومةً ، وأدامه غيره . والمتسيطر : الرقيب الحافظ ، والمتسلّط ؛ يعني أنّه تعالى في دوامه ووجوب وجوده وامتناع طريان العدم والزوال إليه كان متسلّطاً على جميع ما سواه ، وإلّا كان محدثاً ممكن الزوال ، وهذا خلف . أو كان حافظاً رقيباً عالماً بذواتهم وصفاتهم قبل إيجادهم وبعده .
( خضع الخلائق لوحدانيّته وربوبيّته وقديم أزليّته ) .
الخضوع : التطامن ، والتواضع . وفعله كمنع .
وإضافة القديم من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ؛ يعني أنّ تلك الأوصاف الثلاثة صارت سبباً لخضوع الخلق لديه ، واستكانتهم بين يديه ؛ أمّا الوحدانيّة والأزليّة فلأنّ نقيضاهما - أعني الشركة والحدوث - لا يقتضيان خضوع الجميع له تعالى ، وهو ظاهر ، بل يستلزمان خضوعه لغيره .
وأمّا الربوبيّة ؛ فلأنّ مالكيّة كلّ شيء وإيجاده وتربيته من حدّ النقص إلى حدّ الكمال
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 28 ( ملأ ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2006 ( قدم ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 206 .