نظير له . ويقال : « من عزَّ بزّ » ؛ أي من غلب سلب . وقوله تعالى حكايةً عن الخصم :
« وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ »
« 1 » ؛ أي غلبني في مجاوبة الكلام . وقد يُقال للملِك ، كما قال اخوة يوسف :
« يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ »
« 2 » ؛ أي يا أيّها الملك .
والأكرم ، معناه الكريم ، وقد يجيء « أفعل » بمعنى « فعيل » ، كقوله تعالى :
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
« 3 » ؛ أي هيّن عليه . و
« لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى »
« 4 » ؛ يعني الشقيّ والتّقي . وانشد في هذا المعنى :
« إنّ الذي سمك السماء بنا * لها بيتاً دعائمه أعزّ وأطول » . « 5 »
إلى هاهنا كلام صاحب العدّة .
وقيل : الأجلّ ؛ أي من أن يبلغ إلى كنه ذاته . الأعظم ؛ أي من أن يدرك أحد كنه صفاته .
الأعزّ ، من أن يغلبه شيء . الأكرم ، من أن تحصى نعمه وآلاؤه .
ويحتمل أن يكون مشتقّاً من الكرم بمعنى الشرف والمنزلة ؛ أي أكرم من كلّ ذي كرامة . « 6 » ( المتوحّد بالكبرياء ) أي المتفرّد بالعظمة والشرف والرفعة المطلقة ، لا يشركه فيها أحد ؛ لأنّها إمّا بحسب شرف الذات ، أو الصفات الذاتيّة ، أو الفعليّة ، وهذه بأسره مختصّة به تعالى ، وما سواه حقير ذليل وضيع بالنسبة إليه ، متضرّع بين يديه .
في القاموس : « الكبر : معظم الشيء ، والشرف ، والرفعة في الشرف ، والعظمة ، والتجبّر ، كالكبرياء » . « 7 » ( والمتفرّد بالآلاء ) أي لم يشركه أحد في النِّعم ، والإنعام بها ، بل هو المُنعم الحقيقي ، وكلّ من له نعمة أخذها منه .
والآلاء : النِّعم . واحدها : إليٌ ، بالفتح والكسر . وألوٌ ، وألًى ، وإلًى .
( القاهر بعزّه ) أي الغالب على جميع الأشياء ، ووضعها في مواضعها ، وتقدير ذواتها وكمالاتها اللاحقة بها ، وذلك سبب كمال قوّته وقدرته عليها ، فلا موجود إلّاوهو مغلوب
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 23 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 78 و 88 .
( 3 ) . الروم ( 30 ) : 27 .
( 4 ) . الليل ( 92 ) : 15 - 17 .
( 5 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 192 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 7 ، ص 300 ( ونسبه في الأخير للفرزدق ) .
( 6 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 55 .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 124 ( كبر ) .