( والمتعالي فوق كلّ شيء بجبروته ) .
التعالي : الارتفاع ، وهو مبالغة في العلوّ .
قيل : أي المتعالي عن مشابهة الأعراض والأجسام ، وعن إدراك العقول والأوهام ، وهو فوق كلّ شيء بجبروته . والجبروت من الجبر ، بمعنى الإفناء والإصلاح ؛ لأنّه تعالى يفني ما يشاء ، ويبقي ما يشاء ، ويصلح ما يشاء من الممكنات بإفاضة الوجود ، وما يتبعه من الكمالات . أو بمعنى الإلزام ؛ لأنّه الجبّار الذي ألزم خلقه ، وجبرهم على قبول أمره التكويني والتكليفي . أو بمعنى التكبّر ؛ لأنّه العظيم المتكبّر الذي له حقّ على كلّ شيء ، وليس لشيء حقٌّ عليه .
وعلى التقادير فيه إيماء إلى أنّ المراد بالفوقيّة الفوقيّة بالاستيلاء والشرف والعلّيّة والحكم ، ويمكن أن يُراد به علوّه على كلّ شيء ، والتعبير بالمتعالي للمبالغة فيه ، وما بعده حينئذٍ تفسيرٌ له . « 1 » ( المحمود بامتنانه وبإحسانه ) .
الامتنان : الإنعام . وإضافته إلى الفاعل ، وكذا الإحسان ، والمفعول فيهما محذوف ؛ إمّا لإجرائهما مجرى اللازم ليفيد استحقاقه للحمد بأصل الامتنان والإحسان ، أو للدلالة على التعميم ، وليقدّر السامع كلّ ما يذهب إليه ذهنه .
ولعلّ المراد بالامتنان إفاضة أصل الوجود ، وبالإحسان إعطاء الكمالات اللّاحقة به .
( المتفضّل بعطائه ) .
التفضّل : التطوّل ، وإظهار الفضل . والعطاء : اسم من الإعطاء .
( وجزيل فوائده ) .
الجزيل : الكثير من الشيء . والفوائد : جمع الفائدة ، وهي ما استُفيد من علمٍ أو مالٍ .
( الموسّع برزقه ) .
قال الجوهري :
وسع الشيء - بالكسر - يَسَعه سعةً . والوُسْع والسّعة : الجِدَة ، والطاقة . يُقال : فلينفق
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 205 .