أقول : اولويّته تعالى للحمد يفيد انحصار المحموديّة عليه تعالى ، وكونه متولّياً للحمد يفيد انحصار الحامديّة به ، كما أشار عليه السلام إليه ب قوله : ( ومنتهى الحمد ومحلّه ) ؛ فالحمد كلّه ينتهي إليه .
ومن ثمّ قيل باختصاص جنس الحمد وجميع أفراده به ، وبين الاختصاصين تلازم .
( البدئ البديع ) .
قال الجوهري : « البدئ : الأوّل . ومنه قولهم : افعله بادئ بَدْءٍ - على فعل - وبادئ بَديء - على فعيل - أي أوّل شيء » . « 1 » وقال : « أبدعت الشيء : اخترعته لا على مثال ، واللَّه سبحانه بديع السماوات والأرض .
والبديع : المبتدِع . والبديع : المبتدَع أيضاً » . « 2 » وقال صاحب العدّة :
البديع : هو الذي فطر الخلق مبتدِعاً لها ، لا على مثال سَبق ، وهو فعيل بمعنى مُفعِل ، كالأليم بمعنى مؤلِم . والبدع الذي يكون أوّلًا في كلّ شيء .
« قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ »
« 3 » ؛ أي لست بأوّل مُرسَل . انتهى . « 4 » وقيل : البديع : هو الذي لم يُعْهَد مثله ، ولا نظير له .
وقيل : البَديء أيضاً يحتمل أن يكون فعيلًا بمعنى مُفعل ؛ أي مُبدئ الأشياء ومُنشئها . « 5 » ولعلّ ذكر البديع بعده للدلالة على أنّه تعالى خلقهم لا عن مادّة ، ولا عن مثال سابق .
( الأجلّ الأعظم ، الأعزّ الأكرم ) .
قال صاحب العدّة :
الجليل : هو من الجلال والعظمة ، ومعناه منصرف إلى جلال القدرة وعظم الشأن ، وهو الجليل الذي يصغر دونه كلّ جليل . « 6 » والعظيم : ذو العظمة والجلال ، وهو منصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر .
والعزيز : هو المنيع الذي لا يُغلب ، وهو أيضاً الذي لا يعادله شيء ، وأنّه لا مثل له ولا
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 35 ( بدأ ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1183 ( بدع ) مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 3 ) . الأحقاف ( 46 ) : 9 .
( 4 ) . عدّة الداعي ، ص 301 .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 54 .
( 6 ) . لم نعثر عليه في عدّة الداعي ، لكن انظر : شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 291 ( في شرح حديث حدوث الأسماء ) .