والكفاف ، بالفتح : ما كفّ عن الناس وأغنى ، رزقاً كان أو غيره .
( يُظهر دون ما يكتم ) .
الكتمان والكتم : إخفاء السرّ ، وفعله كنصر .
ولعلّ المراد أنّه يظهر قليلًا من علمه ، فيكون مفاده مفاد الفقرة الآتية .
وقيل : أي يظهر للناس من كمالاته وعباداته ونيّاته أقلّ ممّا يكتم .
قال : ويحتمل أن يكون المراد ما يطّلع عليه من عيوب الناس . « 1 » وقيل : أي يظهر ما ينبغي إظهاره ممّا فيه صلاحه وصلاح الخلق ، دون ما ينبغي كتمانه من كمالاته وعباداته وأسراره ، وغيرها ممّا في إظهاره فساده ، أو فساد غيره .
وفيه ترغيب في الاقتصار على الإظهار قبل البلوغ إلى [ حدّ ] ما يكتم . « 2 » ( ويكتفي بأقلّ ممّا يعلم ) .
قيل : أي يكتفي من إظهار أعماله وأحواله بأقلّ ممّا يعلم ، أو يكتفي في التنبيه بأمور المبدأ والمعاد ، وما يحثّه على العمل بأقلّ ممّا يعلم منها .
والغرض أنّه يتّعظ بكلّ واعظ ، وينزجر بكلّ زاجر ، أو يكتفي من أمور الدُّنيا بأقلّ شيء ؛ لما يعلم من مفاسدها ، وفوت بغية الآخرة بها . « 3 » وقيل : أي يكتفي في إفاداته بأقلّ معلوماته اكتفاءً بقدر الحاجة ، وحذراً من الفخر والعجب من إظهار الحال على وجه الكمال . « 4 » ( أولئك ودائع اللَّه في بلاده ) أي أودعهم اللَّه أهل بلاده من خلقه ؛ ليحفظوهم ، ولا يضيّعوهم ، كما يجب حفظ الوديعة .
أو يُراد بالودائع العهود والمواثيق ، كأنّه تعالى أخذ على أهل البلاد عهداً بإكرامهم وحفظهم ، وهم أخذوا على اللَّه تعالى عهداً بأن يدفع البلاء والعقوبة عنهم ما أقاموا على الوفاء بعهدهم .
هامش
( 1 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 53 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 202 و 203 .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 53 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 203 .