المولى : المالك . واحتمال كونه بصيغة اسم الفاعل من الإيلاء ، وهو الإعطاء والإيتاء بعيد .
قال الجوهري : « أتاه إيتاء ؛ أي أعطاه . وآتاه أيضاً ؛ أي أتى به . ومنه قوله تعالى :
« آتِنا غَداءَنا »
« 1 » ؛ أي ائتنا [ به ] » . « 2 » قيل : قطع هذا الكلام عن سابقه على الاستئناف ، كأنّه يسأل سائل : لمَ يطلبون هكذا ؟
فأجاب بأنّه : لما دعاهم مولاهم إلى نعيم الجنّة ، فلا يكلّفهم في طلبهم أزيد من أن ينزّههوه ويسبّحوه .
أو هذا النداء جواب لدعوة ربّهم ، وإجابة لها . « 3 » وأقول : لعلّه عليه السلام أراد بهذا الكلام بيان جلالة نِعَم الجنّة وعظمها ؛ لأنّ الداعي إليها مولاهم الحقّ ، ومالكهم المطلق ، فعطاؤه يناسب كرمه وعظمه .
( وآخر دعواهم ) أي آخر دعائهم .
( أن الحمد للَّهربّ العالمين ) .
وقد مرّ في حديث الجنان والنوق أنّهم يقولون ذلك إذا فرغوا من الطعام والشراب وأمثالهما .
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
: « 4 » لعلّ المعنى أنّهم إذا دخلوا الجنّة ، وعاينوا عظمة اللَّه وكبرياءه ، مَجَدوه ونعتوه بعنوت الجلال ، ثمّ حيّاهم الملائكة بالسلامة عن الآفات ، والفوز بأصناف الكرامات . أو اللَّه تعالى ، فحمدوه ، وأثنوا عليه بصفات الإكرام ، و
« أَنِ »
هي المخفّفة من الثقيلة . وقد قرئ بها ونصب الحمد . « 5 » الحديث الرابع والتسعون والمائة
متن الحديث الرابع والتسعين والمائة ( خُطْبَةٌ لِامِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام )
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام :
أَنَّهُ ذَكَرَ هذِهِ الْخُطْبَةَ لِامِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ :
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 62 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2262 ( أتا ) .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 54 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 10 .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 187 .