تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
( في السرّ لربّه ) . السرّ ، بالكسر : ما يكتم . وجوف كلّ شيء : ربّه . والمراد به هنا خلاف العلانية ، أو القلب ، وخشوعه : اطمئنانهُ بذكر اللَّه ، وفراغه عمّا سواه . ( لدمعه صَبيب ) . صبّ - كعزّ - صبيباً ، إذا سكب ، وهوى قليلًا قليلًا . الصبيب هنا صفة مشبّهة ، ومعناه أنّ ذلك المرء صابّ كثير الصبّ لدمعه . وأقول : كونه مصدراً أنسب بالفقرات الآتية . ( ولقلبه وَجيب ) . وجب القلب ، إذا اضطرب . ( شديدة أسباله ) . أسبل المطر والدمع إسبالًا ، أي تتابعا وهطلا . والاسم : السَّبَل ، محرّكة ، ويجمع على أسبال ، كبطل وأبطال . والظاهر هنا فتح الهمزة ؛ ليناسب تأنيث المسند . وقوله : ( ترتعد ) من الارتعاد ، وهو الاضطراب . وقوله : ( أوصاله ) . في القاموس : « المَوصِل : معقد الحَبل في الحَبْل . والأوصال : المفاصل ، أو مجتمع العظام . وجمع وصلٍ - بالكسر والضمّ - كلّ عظم لا يكسر ولا يخلط بغيره » . « 1 » ( قد عظمت فيما عند اللَّه ) من الكرامة والنعيم . ( رغبته ) أي أراد به وسيلة ، وعلامة تلك الرغبة الاشتغال بأسباب الوصول إلى ما عند اللَّه . ( واشتدّت منه ) أي من عقوبة اللَّه . ( رهبته ) أي خوفه . وعلامة تلك الرهبة التحرّز عمّا يؤدّي إليها . ( راضياً بالكفاف من أمره ) أي أمر معاشه ، أو مطلقاً .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 64 ( وصل ) .