إليه ، وأمثالها ممّا ينافي الغرض المطلوب من التفقّه شرعاً .
( وقد وقّر قلبه ذكرُ المعاد ) .
يحتمل كون « وقر » على صيغة الماضي المجرّد ، وفاعله ذكر المعاد ، و « قلبه » مفعوله ، من الوقر - بالفتح - وهو تثقيل الاذن ، أو إذهاب السمع كلّه ؛ أي ثقل اذن قلبه ذكر المعاد عن سماع غيره ، أو أذهب سمع قلبه عن سماع غير المعاد بالكلّيّة ، بحيث لا يصغي إلى ذكر غيره .
في القاموس : « الوَقْر : ثقل في الاذن ، أو ذهاب السمع كلّه . وقد وقر - كوعد ووجِل - ومصدره : وقر ، بالفتح ، والقياس بالتحريك . ووُقِر - كعُني - ووقرها اللَّه يقرها » انتهى . « 1 » وهذا صريح في أنّ الوَقْر يستعمل لازماً ومتعدّياً ، والمراد هنا الثاني ، وإرادة الأوّل بناءً على الحذف والإيصال محتمل .
وما قيل من أنّه من الوِقر - بالكسر - وهو الحمل الثقيل ، ففيه أنّ المناسب حينئذٍ : « أوقر » بالألف ، ولا يستعمل منه الفعل إلّامن باب الإفعال ، كما يفهم من كلام أهل اللغة .
وقرأ بعضهم : « وقّر » بتشديد القاف ، وقال : التوقير هنا إمّا بمعنى التعظيم والتبجيل ، أو بمعنى الترزين والتسكين . و « قلبه » على الأوّل فاعل ، وذكر المعاد مفعول . وعلى الثاني بالعكس .
قال :
والمراد بتعظيم ذكر المعاد هو التوجّه إلى الاستعداد له ، وتحصيل ما ينفع فيه ، وترك ما ينافيه من أغراض الدُّنيا ، وبتسكين القلب وترزينه تسكينه عن الاضطراب من فوات الدُّنيا ، وترزينه عن الميل إلى زهراتها . « 2 » وقال بعض الأفاضل : « معناه أنّه حمل على قلبه ذكر المعاد » . قال : « ويحتمل أن يكون ذكر المعاد فاعلًا للتوقير ؛ أي جعل ذكر المعاد قلبه ذا وقار لا يتّبع الشهوات والأهواء » « 3 » انتهى . فليتأمّل .
( وطَوى مِهاده ، وهجر وَساده ) .
في القاموس : « المِهاد ، ككتاب : الفِراش » . « 4 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 155 ( وقر ) .
( 2 ) . قال المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 202 .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 52 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 339 ( مهد ) .