تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
( ودواء أجوائه ) . في القاموس : « الدواء ، مثلّثة : ما داويت به ، وبالقصر : المرض » . « 1 » وفيه : « الجوى : الحُزن ، والحُرقة ، وشدّة الوَجْد ، وتطاول المرض ، وداء في الصدر » انتهى . « 2 » والظاهر أنّ المراد بالدواء هنا المعنى الأوّل ، وكونه بالنصب عطفاً على العدّة ، واحتمالُ إرادة المعنى الثاني منه ، وجعل الإضافة بيانيّة ، وعطفه على الوفاة بعيد . وظاهر أنّ التقوى دواء الأمراض القلبيّة والبدنيّة ، وميلهما عن طريق الرشاد والسداد . ( فاعتبر ) ؛ عطف على قوله : ( جعل ) ؛ يعني تدبّر ، وتفكّر في كيفيّة أحوال السابقين ، وأنّهم كيف انتقلوا سريعاً من هذه الدار ، وارتحلوا عن المال والعيال ، ونزلوا قبورهم ، ولم يبق معهم سوى الأعمال . ( وقاس ) أحواله بأحوالهم ، وقدّر نفسه على مثالهم ، حتّى كأنّه كأحدهم . ( وترك الدُّنيا والناس ) . المراد بالناس أهل الدُّنيا الراغبين إليها ، المائلين بزخارفها . الواو للعطف ؛ أي ترك الدُّنيا بالزهد فيها ، وترك الناس مع ما هم فيه ، ولم يرغب بمثل أفعالهم ، ولا بمعاشرتهم ومخالطتهم ؛ لعلمه بأنّها مُفسِدةٌ لدينه ودنياه . ويحتمل أن يكون الواو بمعنى « مع » . ( يتعلّم للتفقّه والسَّداد ) . قال الجوهري : « الفقه : الفهم . تقول منه : فقِه الرجل - بالكسر - ثمّ سمّي به علم الشريعة . وتفقّه : إذا تعاطى ذلك » . « 3 » وقال : « السَّداد : الصواب ، والقصد من القول والعمل » « 4 » انتهى . يعني غرضه من التعلّم تحصيل الفقه والسّداد ، لا الرّياء والسمعة ، وصرف وجوه الناس
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 329 ( دوي ) . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 314 ( جوي ) مع تلخيص . ( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2243 ( فقه ) . ( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 485 ( سدد ) .