( ودواء أجوائه ) .
في القاموس : « الدواء ، مثلّثة : ما داويت به ، وبالقصر : المرض » . « 1 » وفيه : « الجوى : الحُزن ، والحُرقة ، وشدّة الوَجْد ، وتطاول المرض ، وداء في الصدر » انتهى . « 2 » والظاهر أنّ المراد بالدواء هنا المعنى الأوّل ، وكونه بالنصب عطفاً على العدّة ، واحتمالُ إرادة المعنى الثاني منه ، وجعل الإضافة بيانيّة ، وعطفه على الوفاة بعيد .
وظاهر أنّ التقوى دواء الأمراض القلبيّة والبدنيّة ، وميلهما عن طريق الرشاد والسداد .
( فاعتبر ) ؛ عطف على قوله : ( جعل ) ؛ يعني تدبّر ، وتفكّر في كيفيّة أحوال السابقين ، وأنّهم كيف انتقلوا سريعاً من هذه الدار ، وارتحلوا عن المال والعيال ، ونزلوا قبورهم ، ولم يبق معهم سوى الأعمال .
( وقاس ) أحواله بأحوالهم ، وقدّر نفسه على مثالهم ، حتّى كأنّه كأحدهم .
( وترك الدُّنيا والناس ) .
المراد بالناس أهل الدُّنيا الراغبين إليها ، المائلين بزخارفها .
الواو للعطف ؛ أي ترك الدُّنيا بالزهد فيها ، وترك الناس مع ما هم فيه ، ولم يرغب بمثل أفعالهم ، ولا بمعاشرتهم ومخالطتهم ؛ لعلمه بأنّها مُفسِدةٌ لدينه ودنياه .
ويحتمل أن يكون الواو بمعنى « مع » .
( يتعلّم للتفقّه والسَّداد ) .
قال الجوهري : « الفقه : الفهم . تقول منه : فقِه الرجل - بالكسر - ثمّ سمّي به علم الشريعة .
وتفقّه : إذا تعاطى ذلك » . « 3 » وقال : « السَّداد : الصواب ، والقصد من القول والعمل » « 4 » انتهى .
يعني غرضه من التعلّم تحصيل الفقه والسّداد ، لا الرّياء والسمعة ، وصرف وجوه الناس
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 329 ( دوي ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 314 ( جوي ) مع تلخيص .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2243 ( فقه ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 485 ( سدد ) .