فيها ، وحفظهم لأعمال أهلها .
والرابع : أن يكون المراد بالمطايا الأعمار ؛ أي تمضي بكم مطاياه مع أعمالكم . « 1 » ولا يخفى بُعد تلك التوجيهات وضعفها . والأظهر ما [ قيل ] من أنّ إضافة مطايا إلى ضمير الموت من قبيل « لجين الماء » ، أو فيه مكنيّة وتخييليّة بتشبيه الموت بالرسول الذي يبلغ خبر الغائب ، وإثبات المطايا له ، وإمضاء الإخبار ترشيح ، وإسناده إلى المطايا مجاز من باب إسناد فعل الحال إلى المحلّ ، كأنّ الموت يخبر أهل الثواب وأهل العقاب بخبره ووصوله .
والمراد بدار الثواب ودار العقاب إمّا القيامة الكبرى ، أو الصغرى ، وهي البرزخ ؛ فإنّ كلّ من كان فيه يعلم بعد موته أنّه من أهل الثواب ، أو من أهل العقاب . « 2 »
وقوله : ( راقب ربّه ) .
قال الجوهري : « الرقيب : الحافظ . والرقيب : المنتظر . وراقب اللَّه في أمره ؛ أي خافه » انتهى . « 3 » وقيل : مراقبته تعالى بأن يخلّي الظاهر والباطن عن الرذائل ، ويحلّيهما بالفضائل ، وينظر إلى جميع حركاته وسكناته ولحظاته ، فإن كانت إلهيّة بادر إليها ، وإن كانت شيطانيّة تعجّل إلى دفعها ، وسبب تلك المراقبة هو العلم بأنّه تعالى مطّلع على السرائر والضمائر . « 4 » ( وتنكّب ذنبه ) .
في الصحاح : « تنكّبه ؛ أي تجنّبه » . « 5 » ( وكابر هواه ) أي قاتلها ، وعاندها ، وخالفها .
وفي بعض النسخ : « كابد هواه » . المكابدة : الممارسة ، والمقاساة . والمراد هنا تحمّل المشاقّ على ترك الهوى .
( وكذّب مناه ) ؛ بفتح الميم ، وهو القدر ، والقصد ؛ أي يكذّب ما يقدّره في نفسه ، أو يقصده من الأباطيل .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 50 .
( 2 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 200 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 137 ( رقب ) مع تلخيص .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 200 .
( 5 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 228 ( نكب ) .