ويحتمل أن يكون « على » للتعليل ؛ أي لأجل تضييعهم حدود الإسلام ، وعدم عملهم بقوانينه .
وقيل : الظاهر أنّ الظرف حال عن المفعول ، وأنّ « على » للاستعلاء والاستيلاء « 1 » ؛ أي مع كونهم داخلين على الإسلام غير خارجين منه .
وفي القاموس : « قَصَبه يقصبه : قطعه . والقصّاب : الزمّار » . « 2 »
وقوله : ( فنحن يومئذٍ والناس فيه سواء ) متفرّع على قوله عليه السلام : « صدقوا » ، والضمير لليوم ، والناس المخالفون الذين تابوا عند ظهور دولة الحقّ .
والمراد بالمساواة المشاركة في الدرجة والمنزلة الرفيعة عند الصاحب عليه السلام .
وقوله : ( سنام الأرض وحكّامها ) كناية عن دولة الشيعة يومئذٍ ، ورفعة قدرهم ، ونفاذ أمرهم .
وأصل السنام - بالفتح - ما هو للإبل ، ومن الأرض : وسطها ، ثمّ استعمل في أعالي الشيء كائناً ما كان .
( لا يسعنا في ديننا إلّاذلك ) أي لا يجوز لنا في قوانين ديننا إلّاأن نفضّلكم بسبق إيمانكم على غيركم .
وقوله : ( إنّ القائم منكم ) أي الذي يقوم لنصرته عليه السلام ، ويستعدّ له .
وفي بعض النسخ : « القائل منكم » ، وهو الظاهر .
وقوله : ( كالمُقارع ) خبر « إنّ » .
في القاموس : « قَرَع رأسه بالعصا : ضربه . والمقارعة : أن تقرع الأبطال بعضهم بعضاً » . « 3 »
وقوله : ( والشهادة معه شهادتان ) ؛ لعلّ المراد أنّ للمتمنّي ثواب شهادة واحدة ، ولمن أدركها معه ثواب شهادتين ؛ لشهادته معه ، ولكونه مؤمناً منتظراً لظهور دولته عليه السلام .
وقد روي : « أنّ المؤمن شهيد ، وإن مات على فراشه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 424 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 117 ( قصب ) مع التلخيص .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 68 ( قرع ) .
( 4 ) . انظر : الأمالي للطوسي ، ص 676 ، ح 1426 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 144 ، ح 64 .