قال الجوهري : « الأين : الإعياء . قال أبو زيد : لا يُبنى منه فعل » . « 1 »
وفي القاموس : « فَتَر يَفترُ فُتُوراً وفَتاراً : سكن بعد حدّةٍ ، ولانَ بعد شدّةٍ . وفتره تفتيراً » انتهى . « 2 » والظاهر أنّ الضمير المجرور راجع إلى السير . والمعنى : ليس في ذلك السير إعياء ولا تفتير لتلك المطايا ، فتسكن عن السير ، وتضعف زماناً . أو تقول : إرجاع الضمير إلى السير مجاز عن المطايا ، والمراد : ليس في تلك المطايا إعياء ولا تفتير .
قال بعض الشارحين :
فيه تنبيه للغافلين النازلين في الدُّنيا على لزوم خروجهم منها سريعاً ؛ لأنّ قلّة المسافة وسرعة المركوب في السير ، مع انتفاء الإعياء والتفتير ، يستلزم قطع تلك المسافة في أقرب أوقات الإمكان ، ولا تظنّ أيّها الغافل أنّك مقيمٌ ؛ فإنّ من كانت مطيّته الليل والنهار ، فهو سائر وإن كان واقفاً ، وقاطع للمسافة وإن كان مقيماً ، كما يجد ذلك راكب السفينة .
وقد أشار عليه السلام إلى توضيح ذلك ب قوله : ( نهاركم بأنفسكم دؤوب ، وليلكم بأرواحكم ذَهوب ) . « 3 »
في القاموس : « دأب في علمه - كمنع - دَأباً - ويحرّك - ودؤوباً ، بالضمّ : جدّ ، وتعب .
وأدأبَهُ . والدَّأبُ أيضاً ، ويحرّك : السوق الشديد ، والطَّرْد » انتهى . « 4 » والظرف في الموضعين متعلّق بما بعده ، والتقديم لرعاية السجع ، والباء فيهما للتعدية ؛ أي نهاركم يتعبكم ، ويجدّ بكم في حركاتكم وأفعالكم ، وليلكم يُذهب أرواحكم بسبب النوم ، وذلك كلّه لفناء أجسادكم .
ويحتمل كونها للسببيّة ؛ أي نهاركم يجدّ ويسرع ويتعب بسبب أنفسكم ، ولأجل إذهابها وإفنائها ، ويسعى ليلكم في إذهاب أرواحكم .
وفي الجمع بين النهار ودؤوب الأنفس ، وبين الليل وإذهاب الأرواح من اللطف ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2076 ( أين ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 107 ( فتر ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 199 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 64 ( دأب ) مع تلخيص .