والحمل على المبالغة .
( تنتضل فيكم مناياه ) .
يُقال : انتضل القوم ، وتناضلوا ؛ أي راموا للسبق .
والمنايا : جمع المنيّة ، وهي الموت . والظاهر أنّ ضمير « مناياه » راجع إلى الموت ، بأن يُراد بالمنايا أسبابه من الأمراض والبلايا ، اطلق عليها مجازاً تسميةً للسبب باسم المسبّب .
وقيل : لعلّ الضمير راجع إلى الدُّنيا ، بتأويل الدهر ، أو لتشبيهها بالرجل الرامي ؛ أي ترمى إليكم المنايا في الدّنيا سهامها فتهلككم ، وسهامها هي الأمراض والبلايا الموجبة للموت .
قال : ويحتمل أن يكون فاعل « تنتضل » الضمير الراجع إلى الدُّنيا ، ويكون المرمي المنايا . « 1 » وفي بعض النسخ : « تنتصل » بالصاد المهملة .
في القاموس : « نصل فيه السهم : ثبت . ونَصَلته أنا ، وانتصل : خرج نصلُه » . « 2 »
وفي نهج البلاغة في كلام له عليه السلام : « إنّما أنتم في هذه الدُّنيا غرض تنتضل فيه المنايا » . « 3 » وعلى أيّ تقدير في المنيّة تشبيه بالرامي مكنيّة ، وإثبات الانتضال تخييليّة ، وجعل الإنسان غرضاً مكنيّة أخرى ، وإثبات الانتضال والمنتضل له ترشيح .
( وتَمضي بأخباركم ) إلى قوله : ( والحساب ) .
قيل : الأخبار : الأعمال . ويمكن توجيهه بوجوه :
الأوّل : أن يكون المراد بالمطايا الأشخاص التي ماتوا قبلهم ومضيّهم بأخبار هؤلاء ؛ لأنّهم إن أحسنوا إليهم أو أساؤوا ، يذكرون عند محاسبة هؤلاء الموتى ومجازاتهم إمّا بالخير أو بالشرّ .
والثاني : أن يكون المراد بالمطايا عين تلك الأشخاص المخاطبين ومن بحكمهم ؛ أي أنتم مطايا الدُّنيا ، قد حملت عليكم أعمالكم ، وتسيّركم إلى دار الثواب والعقاب .
والثالث : أن يكون المراد بالمطايا حفظة الأعمال ، ونسبتهم إلى الدنيا لكون أعمالهم
هامش
( 1 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 49 و 50 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 57 ( نصل ) مع اختلاف يسير في الألفاظ .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 202 ، الكلام 145 .