تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
والحمل على المبالغة . ( تنتضل فيكم مناياه ) . يُقال : انتضل القوم ، وتناضلوا ؛ أي راموا للسبق . والمنايا : جمع المنيّة ، وهي الموت . والظاهر أنّ ضمير « مناياه » راجع إلى الموت ، بأن يُراد بالمنايا أسبابه من الأمراض والبلايا ، اطلق عليها مجازاً تسميةً للسبب باسم المسبّب . وقيل : لعلّ الضمير راجع إلى الدُّنيا ، بتأويل الدهر ، أو لتشبيهها بالرجل الرامي ؛ أي ترمى إليكم المنايا في الدّنيا سهامها فتهلككم ، وسهامها هي الأمراض والبلايا الموجبة للموت . قال : ويحتمل أن يكون فاعل « تنتضل » الضمير الراجع إلى الدُّنيا ، ويكون المرمي المنايا . « 1 » وفي بعض النسخ : « تنتصل » بالصاد المهملة . في القاموس : « نصل فيه السهم : ثبت . ونَصَلته أنا ، وانتصل : خرج نصلُه » . « 2 » وفي نهج البلاغة في كلام له عليه السلام : « إنّما أنتم في هذه الدُّنيا غرض تنتضل فيه المنايا » . « 3 » وعلى أيّ تقدير في المنيّة تشبيه بالرامي مكنيّة ، وإثبات الانتضال تخييليّة ، وجعل الإنسان غرضاً مكنيّة أخرى ، وإثبات الانتضال والمنتضل له ترشيح . ( وتَمضي بأخباركم ) إلى قوله : ( والحساب ) . قيل : الأخبار : الأعمال . ويمكن توجيهه بوجوه : الأوّل : أن يكون المراد بالمطايا الأشخاص التي ماتوا قبلهم ومضيّهم بأخبار هؤلاء ؛ لأنّهم إن أحسنوا إليهم أو أساؤوا ، يذكرون عند محاسبة هؤلاء الموتى ومجازاتهم إمّا بالخير أو بالشرّ . والثاني : أن يكون المراد بالمطايا عين تلك الأشخاص المخاطبين ومن بحكمهم ؛ أي أنتم مطايا الدُّنيا ، قد حملت عليكم أعمالكم ، وتسيّركم إلى دار الثواب والعقاب . والثالث : أن يكون المراد بالمطايا حفظة الأعمال ، ونسبتهم إلى الدنيا لكون أعمالهم
هامش
( 1 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 49 و 50 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 57 ( نصل ) مع اختلاف يسير في الألفاظ . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 202 ، الكلام 145 .