تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ »
« 1 » ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِرَسُولِهِ :
« وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 2 » ، فَإِنْ خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ ، فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ ، وَحَلْوَاهُ التَّمْرَ ، وَوَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ ؛ وَإِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ ، فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؛ فَإِنَّ الْخَلْقَ « 3 » لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ صلى الله عليه وآله قَطُّ » .
شرح
السند مجهول .
قوله : ( لا ينفع اجتهاد لا ورع معه ) .
في القاموس : « ورع كورث ووجل ووضع وكرم ، وراعة وورعاً - ويحرّك - ووروُعاً ، ويضمّ : تحرّج » « 4 » انتهى .
وقيل : الورع ملَكَة التحرّز عن المشتهيات ولذّات الدُّنيا ، وإن كانت مباحة . « 5 » وأقول : توقّف الورع على الاجتناب عن المباحات غير لازم ، لا لغةً ، ولا اصطلاحاً ، بل يتحقّق بالاجتناب عن المنهيّات المحرّمة فقط ، وإن تحرّز معه عن المكروهات والمباحات أيضاً فهو أكمل وأتمّ .
ووجه عدم الانتفاع بالاجتهاد بدون الورع ظاهر ؛ لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - إنّما يتقبّل من المتّقين .
وقد يوجّه بأنّ الخبر المختلط بالشرّ شرّ إن تساويا ، أو زاد الشرّ ، ومشوبٌ مختلط إن زاد الخير ، واللَّه سبحانه لا يتقبّل إلّاالخالص ، وبأنّ الاجتهاد ميلٌ إلى الدُّنيا والآخرة ، وترك الورع ميلٌ إلى الدُّنيا ، فيذهب هذا بذاك . ومن ثمّ قيل : الميل إلى الدُّنيا والآخرة لا يجتمعا .
وقوله : ( وإيّاك أن تطمح نفسك ) ؛ إمّا من المجرّد المعلوم ، و « نفسك » فاعله . أو من المزيد
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 55 .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 131 .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « الناس » .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 93 ( ورع ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 189 .