وقوله : ( إذا أراد بعبدٍ خيراً ) ؛ يعني لطفاً وتوفيقاً لحسن استعداده ، وخلوص نيّته . ومنه يُعرف حال قرينه .
وقوله : ( نكت كفراً ) .
قيل : إسناد النكت إليه تعالى إسناد إلى السبب مجازاً ؛ لأنّ منع لطفه تعالى صار سبباً لذلك . « 1 » وقال بعض الشارحين :
إن قلت : هل فيه دلالة على أنّ الإيمان والكفر من فعله تعالى ، كما هو مذهب الأشاعرة ، أم لا ؟
قلت : لا ؛ لأنّ هذا القلب الغافل لا محالة إمّا أن يعود إلى الإيمان باختياره ، أو إلى الكفر باختياره ، فإن عاد إلى الأوّل كان في علمه السابق الأزلي إيمانه ، وإن عاد إلى الثاني كان فيه كفره ، فأراد - عزّ وجلّ - إيمانه أو كفره بالعرض ، ليطابق علمه بمعلومه ، إلّاأنّ بين الإيمان الكفر فرقاً ، وهو أنّه تعالى أراد إيمانه بالذات أيضاً دون كفره ، ولمّا كان صدورهما من هذا الغافل بإرادته تعالى بالعرض نسب نكتهما إليه بهذا الاعتبار ، وهو لا يستلزم صدورهما منه تعالى ، وهذا هو المراد من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في آخر حديث طويل : « علم أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم » وليست إرادة حتم ، إنّما هي إرادة اختيار . « 2 » الحديث التاسع والثمانون والمائة
متن الحديث التاسع والثمانين والمائة
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ :
قُلْتُ لِابِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنِّي لَاأَكَادُ أَلْقَاكَ إِلَّا فِي السِّنِينَ « 3 » ، فَأَوْصِنِي بِشَيْءٍ آخُذُ بِهِ .
قَالَ : « أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَصِدْقِ الْحَدِيث ، وَالْوَرَعِ ، وَالاجْتِهَادِ ؛ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَايَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ مَعَهُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ « 4 » نَفْسَكَ إِلى مَنْ فَوْقَكَ ، وَكَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله :
« فَلا
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 39 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 188 .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « السنتين » .
( 4 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « أن تطمع » .