فرفع الحسين عليه السلام رأسه إلى السماء ، فقال : اللّهمَّ أرِ محمّد بن أشعث ذُلّاً في هذا اليوم ، لا تعزّه بعد هذا اليوم أبداً .
فعرض له عارض ، فخرج من العسكرين ، فسلّط اللَّه عليه عقرباً ، فلدغته ، فمات بادي العورة » « 1 » انتهى .
وأمّا ابنه الآخر قيس بن الأشعث ، فإعانته على الحسين عليه السلام مشهور ، وفي كتب السِّير مسطور ، وكان من رؤساء العسكر ، وكان مع رؤوس الشهداء حين حملوها إلى ابن زياد .
وأمّا ابنته جعدة ، فهي من المشهورات ، وكانت زوجة حسن بن عليّ عليهما السلام ، فسمّته بإغواء معاوية ومروان بن الحكم ، عليهم لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين .
الحديث الثامن والثمانون والمائة
متن الحديث الثامن والثمانين والمائة
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ :
زَامَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : فَقَالَ لِيَ : « اقْرَأْ » .
قَالَ : فَافْتَتَحْتُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَرَأْتُهَا ، فَرَقَّ وَبَكى ، ثُمَّ قَالَ : « يَا أَبَا أُسَامَةَ ، ارْعَوْا قُلُوبَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاحْذَرُوا النَّكْتَ ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى الْقَلْبِ تَارَاتٌ ، أَوْ سَاعَاتٌ الشَّكُّ مِنْ صَبَّاحٍ لَيْسَ فِيهِ إِيمَانٌ وَلَا كُفْرٌ شِبْهَ الْخِرْقَةِ الْبَالِيَةِ ، أَوِالْعَظْمِ النَّخِرِ .
يَا أَبَا أُسَامَةَ ، أَ لَيْسَ رُبَّمَا تَفَقَّدْتَ قَلْبَكَ ، فَلَا تَذْكُرُ بِهِ خَيْراً وَلَا شَرّاً ، وَلَا تَدْرِي أَيْنَ هُوَ ؟ » قَالَ : قُلْتُ لَهُ : بَلى إِنَّهُ لَيُصِيبُنِي ، وَأَرَاهُ يُصِيبُ النَّاسَ .
قَالَ : « أَجَلْ ، لَيْسَ يَعْرى مِنْهُ أَحَدٌ » قَالَ : « فَإِذَا كَانَ ذلِكَ ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاحْذَرُوا النَّكْتَ ؛ فَإِنَّهُ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ إِيمَاناً ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذلِكَ نَكَتَ غَيْرَ ذلِكَ » .
قَالَ : قُلْتُ : مَا غَيْرُ ذلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا هُوَ ؟
قَالَ : « إِذَا أَرَادَ كُفْراً ، نَكَتَ كُفْراً » .
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 221 و 222 ، المجلس 30 ، ذيل ح 1 .