وقوله : ( كأنّ الموت في هذه الدُّنيا على غيرهم كُتب ) ؛ لكون أفعالهم وأحوالهم شبيهة بمن يظنّ ذلك .
قال الجوهري : « الكتاب معروف . وقد كتبت كتباً وكتاباً وكتابة . والكتاب : الفرض ، والحكم ، والقَدَر » . « 1 »
وقوله : ( وكأنّ الحقّ ) ؛ أعمّ من حقوق اللَّه وحقوق الناس ، وتخصيصه بالموت أيضاً احتمال .
وقوله : ( كأن لم يسمعوا ويروا ) أي لم يروا ، وكأنّ السماع بالنسبة إلى الغائبين من الأموات ، والرؤية بالنسبة إلى الحاضرين منهم . أو برؤية آثارهم وقبورهم .
( من خبر الأموات قبلهم ) .
في القاموس : « قبل : نقيض بعد . والقُبُل - بالضمّ وبضمّتين - نقيض الدبر . ومن الزمن :
أوّله . ورأيته قَبَلًا - محرّكة ، وبضمّتين ، وكصرد وعنَب - : عياناً ومقابلةً . ولي قِبَلَهُ حقّ ، بكسر القاف ؛ أي عنده » . « 2 » ولك تطبيق عبارة الخبر بكلّ من تلك المعاني ، وإن كان الأوّل أظهر .
( سبيلهم سبيل قوم سَفْر ) .
قال صاحب النهاية : « السفر : جمع سافر ، كصاحب ، وصَحب » . « 3 » وقال الجوهري : « إنّ السَّفْر قطع المسافة . سَفَرَ يسفر : خرج إلى السفر ، فهو مسافر ، وهم سَفْر وسفار » انتهى . « 4 » ويفهم من كلام الجوهري أنّ السَفْر اسم جمع للمسافر ، والظاهر ضمير « سبيلهم » راجع إلى الأحياء ، وضمير « إليهم » في قوله : ( عمّا قليل إليهم راجعون ) إلى الأموات ؛ يعني أنّ هؤلاء الأحياء يشبه حالهم في منازل أعمارهم من الشهور والسنين بمن يسافر من بلد إلى بلد ، حتّى يلحقوا بمن قبلهم من الأموات .
وقيل : يحتمل العكس في إرجاع الضميرين ، فالمراد أنّ سبيل هؤلاء الأموات عند
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 208 ( كتب ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 33 و 34 ( قبل ) مع التلخيص .
( 3 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 371 ( سفر ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 685 ( سفر ) .