تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
المؤمنين عليه السلام على الرضا بالتحكيم ، فأغراهم عليه حتّى فعلوا ما فعلوا . « 1 » وقد روي : « أنّه بايع مع هذا الخارجي جماعة من الخوارج خارج الكوفة ، وسمّوه أمير المؤمنين كفراً واستهزاءً بأمير المؤمنين عليه السلام » . وكيفيّة إعانته على قتل أمير المؤمنين عليه السلام ما ذكر الشيخ المفيد في إرشاده : أنّ ابن ملجم وشبيب بن بحيرة ووردان بن مجالد كَمَنوا لقتله عليه السلام ، وجلسوا مقابل السدّة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين عليه السلام إلى الصلاة ، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السلام ، وواطأهم على ذلك ، وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه ، وكان حجر بن عديّ رحمه الله في تلك الليلة بائتاً في المسجد ، فسمع الأشعث يقول : يا ابن ملجم ، النجاء النجاء لحاجتك ، فقد ضحك الصبح ، فأحسَّ حجر بما أراد الأشعث ، فقال له : قتلته يا أعور . وخرج مبادراً ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليخبره الخبر ، ويحذّره من القوم . وخالفه أمير المؤمنين عليه السلام في الطريق ، فدخل المسجد ، فسبقه ابن ملجم ، فضربه بالسيف ، وأقبل حجر ، والناس يقولون : قُتل أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، ولعنة اللَّه على من قتله ومن شرك في دمه . وأمّا ابنه محمّد فقد حارب مسلم بن عقيل - رضي اللَّه عنه - حتّى أخذه . « 2 » وروي في الأمالي عن الصادق عليه السلام : « أنّ ابن زياد بعثه إلى حرب الحسين عليه السلام في ألف فارس ، وأنّه نادى الحسين عليه السلام في صبيحة يوم شهادته : يا حسين بن فاطمة ، أيّةُ حرمة لك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليست لغيرك ؟ فتلا الحسين عليه السلام هذه الآية :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »
« 3 » ، ثمّ قال : واللَّه إنّ محمّداً لمن آل إبراهيم ، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمّد ، مَن الرجُل ؟ فقيل : محمّد بن أشعث بن قيس الكندي .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 187 . ( 2 ) . الإرشاد ، ج 1 ، ص 18 - 20 ( مع اختلاف يسير في اللفظ ) . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 33 و 34 .