شرح
السند ضعيف .
وهذا الخبر وردت من طرق الخاصّة والعامّة بعبارات مختلفة ، واختلف في تفسير الحكمة وبيان المراد ؛ أمّا الأوّل فقد قيل : الحكمة هي القرآن والشريعة ، أو معالم الدِّين من المنقول والمعقول .
وقيل : هي العلم بالمعارف الإلهيّة التي تفيد البصيرة التامّة في أمر الدِّين .
وقيل : هي نفس تلك البصيرة ، ومن ثمّ قيل : « الحكمة نورٌ يهدي اللَّه به من يشاء » . « 1 » وأمّا الثاني ، فقال ابن الأثير : « المراد أنّ المؤمن لا يزال يتطلّب الحكمة ، كما يتطلّب الرجل ضالّته » . « 2 » وقيل : المراد أنّ المؤمن يأخذ الحكمة من كلّ من وجدها عنده ، وإن كان كافراً أو فاسقاً ، كما أنّ صاحب الضالّة يأخذها حيث وجدها .
وقيل : المراد من كان عنده حكمة لا يفهمها ، ولا يستحقّها ، يجب أن يطلب مَن يأخذها بحقّها ، كما يجب تعريف الضالّة ، وإذا وجد من يستحقّها ، وجب أن لا يبخل في البذل ، كالضالّة . « 3 » وقيل : المراد أنّ الحكمة ضالّة المؤمن ومطلوبه ، فإذا وصل إليها ووجدها ، استقرّ قلبه وأخذها ، وهو أولى بها كالضالّة إذا وجدها صاحبها ؛ فإنّه يأخذها ، وهو أولى بها من غيره .
وهذا الوجه يرجع إلى الوجه الأوّل .
وقيل : المراد أنّ الناس متفاوتون في فهم المعاني ، واستنباط الحقائق المحتجبة ، واستكشاف الأمور المرموزة ، فينبغي أن لا ينكر من قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الروايات على من رُزق فهماً ، والهِمَ تحقيقاً ، وإن لم يكن أهلًا لها ، كما أنّ صاحب الضالّة لا ينظر إلى خساسة من وجدها عنده ، كذلك المؤمن الحكيم لا ينظر إلى خساسة من يتكلّم بالحكمة بالنظر إليه ، بل يأخذها منه أخذ الضالّة . « 4 »
هامش
( 1 ) . انظر : مرآة العقول ، ج 26 ، ص 37 .
( 2 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 97 ( ضلل ) .
( 3 ) . انظر الأقوال في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 37 .
( 4 ) . إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 186 .