نحن وأنتم سواء في الدين وأمر الخلافة .
فأجاب عليه السلام بأنّهم في هذا القول صادقون ؛ فإنّ ( من تاب ) توبةً خالصة ( تاب اللَّه عليه ) وقبل توبته . « 1 » ( ومَنْ أسرَّ نفاقاً ) وأبطنه وأظهر الإيمان بلسانه وجوارحه .
( فلا يُرغم اللَّه إلّابأنفه ) .
في القاموس : « الرغم : الكُره - ويثلّث - والتراب ، كالرغام ، والذلّ . ورغم أنفي للَّه ، مثلّثة : ذلّ عن كره . وأرغمه الذلّ ، وأرغمه اللَّه : أسخطه » « 2 » ؛ يعني من أسرّ نفاقاً أذلّه اللَّه وأسخطه في الدنيا والآخرة .
وقيل : إنّ الرغم مأخوذ من المراغمة ، وهي الاضطراب والتحيّر ؛ يعني جعله اللَّه مضطرباً متحيّراً أبداً . « 3 » ( ومن أظهر أمرنا أهرق اللَّه دمه ) أي من أفشى سرّنا بترك التقيّة ، وأظهر التشيّع عند المخالفين ، يمكّنهم اللَّه من إهراق دمه .
وهذا إمّا خبر ، أو دعاء . وقيل : دعاء على مَن أظهر أسرارهم من أهل النفاق عند أعدائهم للإضرار بهم وبشيعتهم . « 4 » وقيل : يحتمل أن يكون المراد : من ادّعى الإمامة بغير حقّ ، وخرج بغير إذن الإمام . « 5 » وأصل أهراق : أراق . يُقال : أراق الماء ، إذا صبّه ، ثمّ أبدلت الهمزة هاء ، فقيل : « هراقه » بفتح الهاء ، ثمّ جمع بين البدل والمبدل منه ، فقيل : « أهراق » .
وضمير « دمه » راجع إلى لفظ الموصول ، وفي قوله : ( يَذبحهم اللَّه على الإسلام ) راجع إليه باعتبار المعنى .
والذبح : الشقّ ، والفتق ، والنحر ، والخنق . وفعله كمنع .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 423 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 121 ( رغم ) .
( 3 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 424 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 424 .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 184 .