قال : بلى .
قال : فاكتم .
ثمّ دنى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منهم ، فناداهم بأسمائهم ، فلمّا سمعوا نداء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فرّوا ، ودخلوا في غمار الناس ، وقد كانوا عقلوا رواحلهم ، فتركوها ، ولحق الناس برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وطلبوهم ، وانتهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى رواحلهم فعرفهم .
فلمّا نزل ، قال : ما بالَ أقوام تحالفوا في الكعبة : إن أمات اللَّه محمّداً ، أو قتله ، أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً .
فجاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فحلفوا أنّهم لم يقولوا من ذلك شيئاً ، ولم يريدوه ، ولم يهمّوا بشيء من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأنزل اللَّه :
« يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
- من قتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله -
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ »
« 1 » الآية » . « 2 » ونقل عن تفسير الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام : أنّ الترصّد عند العقبة كان في غزوة تبوك ، وأنّهم دحرجوا الدباب ، ولم يتضرّر النبيّ صلى الله عليه وآله شيئاً ولا راحلته ، كما يدلّ عليه هذا الخبر أيضاً . « 3 » ولا تنافي بينهما ؛ لإمكان وقوعهما معاً .
وروى الصدوق رحمه الله في كتاب الخصال بإسناده عن حذيفة بن اليماني أنّه قال : « الذين نفروا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر : أبو الشرور ، وأبو الدواهي ، وأبو المعازف ، وأبوه ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبو عبيدة ، وأبو الأعور ، والمغيرة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وخالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الرحمان بن عوف ؛ وهم الذين أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - فيهم :
« وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا »
« 4 » » انتهى .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 74 .
( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 174 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 37 ، ص 113 ، ح 6 .
( 3 ) . انظر : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص 389 .
( 4 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 499 ، ح 6 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 222 ، ح 5 .