إراديّة ، أو قسريّة ، أو طبيعيّة ؛ وعلى التقادير يمكن السرعة والبطؤ فيها ، ويختلف بحسبها الزمان زيادة ونقصاناً .
أمّا على الأوّلين فظاهر ، وأمّا على الأخير ؛ فلأنّ الحركة الطبيعيّة تشتدّ وتضعف بالقسر . « 1 » أقول : لا نزاع في إمكان ذلك ، وإنّما النزاع في وقوعه كيف ، وقد انضبط حركات الأفلاك وسير الكواكب ومواضع الأوجات والجوزهرات في كلّ عصر من الأعصار إلّاأن يدّعى أنّ ذلك لم يقع بعدُ . وفيه ما فيه .
ثمّ قال : ونظير ذلك ما رواه المسلم في حديث الدجّال : أنّه يلبث في الأرض أربعين يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، وسائر أيّامه كأيّامكم . « 2 » قال القرطبي : « يخرق العادة في تلك الأيّام ، ويبطأ بالشمس عند حركتها المعتادة في تلك الأيّام ، حتّى يكون الأوّل كسنة ، والثاني والثالث كما ذكر . وهذا ممكن » . « 3 » الحديث الثامن والخمسون والمائة
متن الحديث الثامن والخمسين والمائة
جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي شِبْلٍ ، قَالَ :
دَخَلْتُ أَنَا وَسُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ : إِنَّ الزَّيْدِيَّةَ قَوْمٌ قَدْ عُرِفُوا ، وَجُرِّبُوا ، وَشَهَرَهُمُ النَّاسُ ، وَمَا فِي الْأَرْضِ مُحَمَّدِيٌّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ ؛ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُدْنِيَهُمْ وَتُقَرِّبَهُمْ مِنْكَ فَافْعَلْ ؟
فَقَالَ : « يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ ، إِنْ كَانَ هؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ عِلْمِنَا إِلى جَهْلِهِمْ ، فَلَا مَرْحَباً بِهِمْ وَلَا أَهْلًا ، وَإِنْ كَانُوا يَسْمَعُونَ قَوْلَنَا ، وَيَنْتَظِرُونَ أَمْرَنَا ، فَلَا بَأْسَ » .
شرح
السند مجهول .
قوله : ( عُرفوا ) ؛ على بناء الفاعل ، أو المفعول .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 172 و 173 .
( 2 ) . انظر : شرح مسلم للنووي ، ج 18 ، ص 27 ؛ مجمع الزوائد للهيثمي ، ج 7 ، ص 347 ؛ تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 130 .
( 3 ) . القائل والناقل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 173 .