وكذا قوله : ( وجُرّبوا ) .
يُقال : جرّبه تجربة ؛ أي امتحنه واختبره مرّة بعد أخرى . ورجلٌ مجرّب ، بفتح الراء : بُلِيَ ما عنده . وبكسرها : عَرفَ الأمور .
( وشهرهم الناس ) ؛ بتخفيف الهاء وتشديدها ؛ يعني أنّهم عَرَفوا الأمور المتعلّقة بالجرب ، وجرّبوا ذلك لخروجهم مع زيد ، أو عرفوا فضلك ، وبلغ ذلك منهم إلى حدّ التجربة ، أو صاروا معروفين مجرّبين عند الناس بالوفاء بالعهود ، وعرفهم الناس بذلك ، وشهروهم به .
( وما في الأرض محمّديّ ) أي من يكون على دين محمّد صلى الله عليه وآله من أولاده وأتباعه ( أحبّ إليهم منك ) .
ولمّا كانت هذه الأمور مقتضية لإدنائهم وتقرّبهم ، قال : ( فإن رأيت أن تُدنيهم وتُقرّبهم منك ، فافعل ) .
العطف للتفسير .
وقوله : ( يريدون أن يصدّونا عن علمنا ) ؛ يعني يريدون بالمعاشرة معنا ، وبالتقرّب عندنا أن يصرفونا ويمنعونا عن علمنا بمصالح الأمور ومفاسدها ، سيّما مصلحة الخروج بالسيف في أوانه ، ومفسدته في غير زمانه .
( إلى جهلهم ) بما ذكر .
( فلا مرحباً بهم ولا أهلًا ) ؛ كناية عن انقطاع الصداقة والمودّة رأساً .
قال الجوهري : « قولهم : مرحباً وأهلًا ؛ أي أتيت سعةً ، وأتيت أهلًا ، فاستأنس ، ولا تستوحش » . « 1 »
وقوله : ( وينتظرون أمرنا ) أي ظهور دولتنا ، أو مطلقاً .
( فلا بأس ) ؛ يعني بإدنائهم ، ومخالطتهم ، والصداقة معهم .
الحديث التاسع والخمسون والمائة
متن الحديث التاسع والخمسين والمائة
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 134 ( رحب ) .