تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
قال البيضاوي : أي يستخرّ لقدرته ، ولا يتأتّى عن تدبيره . أو يدلّ بذلّته على عظمة مدبّره ، ومَن يجوز أن يعمّ اولي العقل وغيرهم على التغليب ، فيكون قوله :
« وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ »
؛ إفراداً لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها .
« وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
؛ عطف عليها إن جوّزنا إعمال اللفظ الواحد في كلّ واحدٍ من مفهوميه ، وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر ، وباعتبار الآخر إلى آخر ؛ فإنّ تخصيص الكثير يدلّ على خصوص المعنى المسند إليهم . أو مبتدأ خبره محذوف دلّ عليه خبر قسيمة نحو : حقّ له الثواب . أو فاعل فعل مضمر ؛ أي يسجد له كثير من الناس سجود طاعة . انتهى . « 1 » وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالسجود غاية التذلّل والخضوع والانقياد التي تتأتّى من كلّ شيء بحسب قابليّته ، ويكون المراد بقوله تعالى :
« مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
الملائكة المسخّرين في الأوامر التكوينيّة ، والمطيعين في الأوامر التكليفيّة ، ولمّا لم يتأتَّ من الشمس والقمر وأمثالهما سوى الانقياد في الأوامر التكوينيّة ، فتلك أيضاً في غاية الانقياد ، وأمّا الناس فلمّا كانوا قابلين للأوامر التكليفيّة ، فالعاملون منهم لما لم يحصل منهم غاية ما يمكن فيهم من الانقياد في الأمرين باعتبار عدم الانقياد في الأمر التكليفي ، أخرجهم عن ذلك ، وقال :
« وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
. واللَّه يعلم . « 2 » الحديث التاسع والأربعون والمائة

متن الحديث التاسع والأربعين والمائة

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام سَبْعِينَ حَدِيثاً لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً قَطُّ ، وَلَا أُحَدِّثُ بِهَا أَحَداً أَبَداً ؛ فَلَمَّا مَضى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام ثَقُلَتْ عَلى عُنُقِي ، وَضَاقَ بِهَا صَدْرِي ، فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 119 . ( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 16 و 17 .
البضاعة المزجاة — صفحة 468 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي