أو المراد الدرجات التي هي مطالع الشمس من أوّل السرطان إلى أوّل الجدي ، ذاهبة وجائية بحركتها الخاصّة . فقوله : فتنزل كلّ يوم على برج منها ) ؛ يكون تغليباً . والغرض من التشبيه بجزائر العرب بيان سعتها وعظمتها ، وسرعة حركة الشمس فيها . في القاموس : « جزيرة العرب : ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ، ثمّ دجلة وفرات . أو ما بين عدن أبين إلى المدار الشام طولًا ، ومن جدّة إلى ريف العراق عرضاً » . « 1 » فإذا غابت ) ؛ يعني غربت في الدرجة المحاذية لمطلعها بالحركة اليوميّة .
انتهت إلى حدّ بُطنان العرش ) . قال الجوهري : « البطن : خلاف الظهر . والجمع : بطنان ، مثل ظَهر وظهران . والبطنان أيضاً جمع البَطن ، وهو الغامض من الأرض . وبطنان الجنّة : وسطها » . « 2 » وقال في النهاية : « بطنان العرش : وسطه » . « 3 » وقال الفاضل الإسترآبادي : « المراد دخولها دائرة نصف النهار ؛ فإنّها حينئذٍ تحاذي النقطة التي هي وسط العرش » انتهى . « 4 » وأنت خبير بأنّ دائرة نصف النهار بالنسبة إلى الآفاق مختلفة ، وكأنّه أراد نصف نهار الأفق المستقيم ، وفيه شيء . وقال بعض الأفاضل : « المراد محاذاة أوساط العرش بالنسبة إلى أكثر المعمورة ؛ لما ورد في الأخبار الكثيرة : أنّ العرش محاذٍ للكعبة » . « 5 » وقيل : بطنان العرش : تحته ، والمراد بحدّ بطنان العرش المنزلة التي ترجع منها ، وتطلع من المغرب في آخر الزمان عند قيام الساعة ، وقد عدّ ذلك من أشراطها ، وإلّا فالشمس دائماً تحت العرش . « 6 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 389 ( جزر ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2079 ( بطن ) .
( 3 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 137 ( بطن ) .
( 4 ) . لم نعثر على مصدره .
( 5 ) . مرآة العقول ، ج 26 ، ص 16 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 168 .