ويحتمل كونه تعليلًا للخلق المفهوم من السياق ؛ أي إنّما خلقهنّ قبل دخول المؤمنين الجنّة ليبشّرهم بهنّ في الدُّنيا . أو علّة لإتيان الكرامة أيضاً .
الحديث الثامن والأربعون والمائة
متن الحديث الثامن والأربعين والمائة
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ « 1 » عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ، قَالَ :
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : « إِنَّ لِلشَّمْسِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ بُرْجاً ، كُلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مِثْلُ جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْعَرَبِ ، فَتَنْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ عَلى بُرْجٍ مِنْهَا ، فَإِذَا غَابَتِ انْتَهَتْ إِلى حَدِّ بُطْنَانِ الْعَرْشِ ، فَلَمْ تَزَلْ سَاجِدَةً إِلَى الْغَدِ ، ثُمَّ تُرَدُّ إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا ، وَمَعَهَا مَلَكَانِ يَهْتِفَانِ مَعَهَا ، وَإِنَّ وَجْهَهَا لِاهْلِ السَّمَاءِ ، وَقَفَاهَا لِاهْلِ الْأَرْضِ ، وَلَوْ كَانَ وَجْهُهَا لِاهْلِ الْأَرْضِ لَاحْتَرَقَتِ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا ، وَمَعْنى سُجُودِهَا مَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
« 2 » » .
شرح
السند حسن على تقدير توثيق محمّد بن عيسى ، وإلّا فضعيف . وأيضاً في رواية أبي الصبّاح عن الأصبغ شائبة إرسال . قوله : ثلاثمائة وستّين بُرجاً ) . في القاموس : « البرج ، بالضمّ : الركن ، والحِصن ، وواحد بُرُوج السماء » . « 3 » وكأنّ المراد هنا الدرجة المداريّة التي نزل إليها كلّ يوم بحركتها الخاصّة ، ويكون هذا العدد مبنيّاً على عدّ كلّ شهر من شهور السنة ثلاثين يوماً . وقيل : بناؤه على ما هو الشائع بين الناس من تقدير السنة به ، وإن لم يكن مطابقاً لشيء من حركتي الشمس والقمر . « 4 »
هامش
( 1 ) . في السند تحويل بعطف العدّة عن سهل ، على عليّ بن إبراهيم ، عطف طبقتين على طبقة واحدة .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 18 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 178 ( برج ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 168 .