وأقول : التثبّت والتوقّف في أمثال هذا الخبر طريق الاحتياط ؛ فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهلكات . « 1 » فلم تزل ساجدة ) من حين غروبها .
إلى الغد ) ؛ كأنّ المراد بسجودها خضوعها وانقيادها لأمره تعالى فيما امِرتْ به . وقال الفاضل الإسترآبادي : « قد استفدت من كلام الصادق عليه السلام أنّ السجدة والسبحة قسمان : طبيعيّة وإراديّة ، ومن قبيل الأولى سجدة الشمس » . « 2 » ثمّ تُردّ إلى موضع مطلعها ) أي مشرقها المعروف ، وهكذا يفعل بها إلى ما شاء اللَّه .
ومعها مَلكان يهتفان معها ) . في الصحاح : « هَتَفِ الحمامة يَهْتِف هَتْفاً ، وهَتَف به هتافاً ؛ أي صاح به » . « 3 » ولعلّ المراد بالهتف هنا الزجر والسوق حتّى تطلع من مشرقها .
وإنّ وجهها لأهل السماء ) إلى آخره . الظاهر أنّها كانت كذلك دائماً بقرينة التعليق . وقيل : يحتمل أن يُراد به أنّ وجهها لأهل السماء متوجّه إلى العرش حين كونها ساجدة ، ووجه شدّة حرارتها للأرض حينئذٍ ظاهر لتغيّر حالها بمشاهدة جلال اللَّه وعظمة كبريائه ، كما نقل ذلك من حال نبيّنا صلى الله عليه وآله عند نزول الوحي . وأيّده بما رواه في الفقيه من : « أنّ الشمس إذا بلغت الجوّ ، وجازت الكوّ ، قلّبها ملك النور ظهراً لبطن ، فصار ما يلي الأرض إلى السماء ، وبلغ شعاعها تخوم العرش » « 4 » الحديث . « 5 » وقوله : ومعنى سجودها ) ؛ إمّا من تتمّة الخبر ، أو من كلام أحد الرواة ، أو المصنّف .
قال سبحانه وتعالى ) في سورة الحجّ :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
.
هامش
( 1 ) . اقتباس من الحديث المشهور الذي روي عن الإمام الصادق عليه السلام بطرق مختلفة . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 68 ، ح 10 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 11 ، ح 3233 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 303 ، ح 845 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 107 ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 135 .
( 2 ) . حكاه عنه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 16 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1442 ( هتف ) .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 225 ، ح 675 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 165 ، ح 4808 .
( 5 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 168 .