تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
مثل ما أصبنا . عن ابن جريح وقتادة . وقيل : إنّه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من تَقدّم عليه من إخوانه ، فيُسرّ بذلك ، ويستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدُّنيا . عن السدي . وقيل : معناه : لم يلحقوا بهم في الفضل إلّاأنّ لهم فضلًا عظيماً بتصديقهم وإيمانهم . عن الزجاج .
« أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
أي يستبشرون بأن لا خوفٌ عليهم ، وذلك لأنّه بدل من قوله :
« بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ »
؛ لأنّ الذين يلحقون بهم ، مشتملون على عدم الحزن . والاستبشار هنا إنّما يقع بعدم خوف هؤلاء اللّاحقين ، ومعناه : لا خوفٌ عليهم فيمن خلّفوه من ذرّيّتهم ؛ لأنّ اللَّه تعالى يتولّاهم ، ولا هم يحزنون على ما خلّفوا من أموالهم ؛ لأنّ اللَّه تعالى قد أجزل لهم ما عوّضهم . وقيل : معناه : لا خوفٌ عليهم فيما يقدّمون عليه ؛ لأنّ اللَّه تعالى محّص ذنوبهم بالشهادة ، ولا هم يحزنون على مفارقة الدُّنيا فرحاً بالآخرة . « 1 » وقوله عليه السلام : ( هم واللَّه شيعتنا ) . لعلّ المراد أنّ الآية وإن كان ظاهرها في فضل الشهداء ، إلّاأنّ باطنها في فضل الشيعة . وقيل : أي هم مشاركون مع الشهداء في هذه الكرامة ؛ لما مرّ في الأخبار الكثيرة أنّ من يموت من الشيعة بمنزلة الشهيد حيٌّ يُرزق . وهذا الحكم مختصّ بشعداء الشيعة . والأوّل أظهر . انتهى . « 2 » ولا يخفى أنّ ما ذكرناه أظهر وألصق بالعبارة . وقوله : ( حين صارت أرواحهم في الجنّة ) . قال الفاضل الإسترآبادي : « الظاهر أنّ المراد بالجنّة الجنّة التي خلقها اللَّه في المغرب ، وجعلها مكان أرواح السعداء في عالم البرزخ » . « 3 » وقيل : يحتمل أن يُراد بها الجنّة المعروفة ، وهي موجودة ، كما هو الحقّ ، ودلّت عليه الآيات والروايات ، ولا يمتنع دخول أرواح المؤمنين فيها في البرزخ عقلًا ونقلًا ، وأمّا عدم
هامش
( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 2 ، ص 443 و 444 . ( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 13 . ( 3 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 165 .