قال الفيروزآبادي : « البَرَد ، بالتحريك : حبّ الغمام » . « 1 » وقال البيضاوي :
المراد بالسماء الغمام ، وكلّ ما علاك فهو سماء .
« مِنْ جِبالٍ فِيها »
من قِطَع عِظام تشبه الجبال في عظمتها ، أو جمودها
« مِنْ بَرَدٍ »
بيان للجبال . والمفعول محذوف ؛ أي ينزّل مبتدئاً
« مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ »
؛ برداً ، ويجوز أن تكون « مَن » الثانية والثالثة للتبعيض ، واقعة موقع المفعول .
وقيل : المراد بالسماء المظلِّة ، وفيها جبال من برد - كما في الأرض - جبال من حجر ، وليس في العقل قاطع يمنعه . انتهى . « 2 »
وقوله : ( الهواء الذي تَحار فيه القلوب ) .
في بعض النسخ : « الهوى » بالقصر ، وهو خطأ .
قال الجوهري : « الهواء ممدود : ما بين السماء والأرض . والجمع : الأهوية . وكلّ خال هواء . والهوى مقصور : هوى النفس ، والجمع : الأهواء » . « 3 » وقال في القاموس : « حار يُحار حَيْرة : نظر إلى الشيء فغشي ، ولم يهتدِ لسبيله ، فهو حَيران ، وحائر » . « 4 » وقال : « العشاء ، مقصورة : سوء البصر بالليل والنهار . عَشِي - كرضي ودَعا - عشىً » . « 5 »
وقوله : ( عند حُجُب النور ) .
قيل : لعلّ المراد بها حجاب القدرة ، وحجاب العظمة ، وحجاب الرفعة ، وحجاب الهيبة ، وحجاب الرحمة . وهذه الحُجب ذكرها صاحب معارج النبوّة ، وكلّ ذلك نشأ من نور ذاته تعالى ، أو نور علمه . والإضافة بيانيّة باعتبار أنّ تلك الحجب نفسها أنوار . « 6 » وقوله تعالى :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » .
قال البيضاوي :
هذا تصوير لعظمته ، وتمثيل مجرّد كقوله :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 276 ( برد ) .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 194 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2537 ( هوي ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 16 ( حور ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 362 ( عشو ) .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 162 .