جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
« 1 » ، ولا كرسيّ في الحقيقة ، ولا قاعد ولا قعود .
وقيل : « كرسيّه » مجاز عن علمه ، أو مُلكه ، مأخوذ من كرسيّ العالِم والمَلِك . وقيل :
جسم بين يدي العرش ، ولذلك سمّي كرسيّاً ، محيطاً بالسموات السبع ؛ لقوله عليه السلام :
« والسماوات السبع ، والأرضون السبع من الكرسيّ إلّاكحلقةٍ في فلاة » . وفضل العرش على الكرسيّ كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ، ولعلّه الفلك المشهور بفلك البروج ، وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه ، ولا يفضل من مقعد القاعد ، وكأنّه منسوب إلى الكرسيّ ، وهو الملبّد .
« وَلا يَؤُدُهُ »
ولا يثقله ، مأخوذ من الأود ، وهو الإعوجاج .
« حِفْظُهُما »
أي حفظه السماوات والأرض . فحذف الفاعل ، وأضاف المصدر إلى مفعول .
« وَهُوَ الْعَلِيُّ »
المتعالي عن الأنداد والأشباه .
« الْعَظِيمُ »
« 2 » المستحقر بالإضافة إليه كلّ ما سواه . « 3 » إلى هاهنا كلام البيضاوي .
والظاهر أنّ المراد بالسماوات السبع لا غير ؛ لما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حين سُئِل :
الكرسيّ أكبر ، أم العرش ؟ فقال عليه السلام : « كلّ شيء خلقه اللَّه تعالى في الكرسيّ ، ما خلا عرشه ؛ فإنّه أعظم من أن يحيط به الكرسيّ » . « 4 »
وقوله : ( وفي رواية الحسن ) ؛ كأنّه ابن محبوب .
الحديث الرابع والأربعون والمائة
متن الحديث الرابع والأربعين والمائة ( حَدِيثُ الَّذِي أَضَافَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِالطَّائِفِ )
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ :
« إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَانَ نَزَلَ عَلى رَجُلٍ بِالطَّائِفِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَأَكْرَمَهُ ، فَلَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 67 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 555 .
( 4 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 351 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 164 ، ح 2 .