فَقَالَ لَهَا مُوسى : فَلَكِ حُكْمُكِ .
قَالَتْ : فَإِنَّ حُكْمِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي دَرَجَتِكَ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَا كَانَ عَلى هذَا لَوْ سَأَلَنِي مَا سَأَلَتْ عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ » .
شرح
السند حسن .
قال الجوهري : « أضفت الرجل ، وضيّفته ، إذا أنزلته بك ضيفاً ، وقَرَيْتَهُ » . « 1 » قوله : ( إلى الأرض المقدّسة ) متعلّق ب قوله : ( احمل ) ، أو ب قوله : ( أن تخرج ) ، أو بهما على سبيل التنازع .
وقوله : ( بالشام ) ؛ حال عن الأرض المقدّسة .
وفي هذا الخبر دلالة على أنّ هذا النقل كان بالوحي . وقيل : كان بوصيّة يوسف عليه السلام . « 2 » ولا تنافي بينهما .
ولعلّ المراد بالعظام جسده عليه السلام ، إن قلنا : الأنبياء مطلقاً لا تُبلى أجسادهم .
وقيل : هذا الخبر بظاهره ينافي ما رواه الصدوق بسند صحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال :
« ما من نبيّ ولا وصيّ نبيّ يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيّام حتّى يرفع بروحه وعظمه ولحمه إلى السماء ، وإنّما يؤتى مواضع آثارهم ، ويبلّغونهم من بعيد السلام ، ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب » . « 3 » وذكر القائل في وجه الجمع وجوهاً :
الأوّل : حمل هذا الخبر على أنّ المراد أكثر الأنبياء ، أو الذين لم يقدّر اللَّه لهم أن ينقلوا من موضع إلى موضع .
الثاني : أن يكون المراد بنقل العظام نقل الصندوق الذي كان فيه جسده عليه السلام في تلك الثلاثة الأيّام ، وتشرّف بمجاورة بدنه .
الثالث : أن يُقال : لعلّ اللَّه أنزل عظامه عليه السلام بعد رفعه لهذه المصلحة .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1392 ( ضيف ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 164 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 577 ، ح 3161 .