وقوله : ( الهواء الذاهب ) .
قيل : أي المتحرّك . والوصف للإيضاح ، أو للاحتراز عن الهواء الغير المتحرّك ، وهو ما سيجيء من الهواء الذي تحار فيه القلوب . « 1 » أقول : يمكن تعميم الذهاب بحيث يشمل الكون والفساد .
وقوله : ( على الثرى ) .
قال الجوهري : « الثرى : التراب النديّ » . « 2 » وقال بعض الشارحين : « لعلّ المراد بالثرى هنا كرة الأثير ، بقرينة اقترانه بالسماء الأولى » . « 3 » أقول : في ثبوت تلك الكرة مناقشة على أنّ إطلاق الثرى بهذا المعنى لم يثبت لغةً ولا عرفاً ، فكيف يصحّ حمل الخبر عليه ، ولم يقم دليل وبرهان قطعيّ على خلاف ما دلّ عليه ظاهر الخبر ؛ فارتكاب مثل هذه التأويلات الواهية متعسّفة ، لا يليق بأهل الإيمان .
وقوله : ( ثمّ انقطع الخبر عند الثرى ) ؛ من تتمّة كلام النبيّ صلى الله عليه وآله .
والخبر محرّكة البناء ، وبالضمّ : العلم . وهاهنا يحتملهما ؛ أي انقطع علم البشر بالسفليّات ، أو خبرها عند الثرى ، ولا يتجاوز علمهم عمّا ذكر ، أو لم نُؤمَر بالإخبار به .
وقوله : ( البحر المكفوف عن أهل الأرض ) أي لا ينزل منه ماء إليهم ، أو لا يمكنهم النظر إليه .
أو لا يحيط عملهم به بالنظر والاستدلال .
وقيل : أي الممنوع من الانصباب عليهم بقدرة اللَّه تعالى ؛ إذ لو انصبّ عليهم دفعةً أهلكهم . « 4 » وقوله تعالى :
« وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ » .
« 5 »
كذا في سورة النور . وفي بعض نسخ الكتاب : « ننزّل » بالنون .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 161 و 162 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2291 ( ثري ) .
( 3 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 162 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 162 .
( 5 ) . النور ( 24 ) : 43 .