تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
واعلم أنّ مبنى هذه الوجوه على أنّ المراد بالأرض غير السماوات . ولا يخفى سخافتها ، وبُعد تنزيل الآيات والأخبار عليها . وهاهنا كلام ذكره بعض الأفاضل ، وهو أنّه : يلزم من هذا الحديث ، وعلى تقدير تماسّ هذه السبع بعضها ببعض أحد أمرين : إمّا أن تكون السبع أجساماً مسطّحة . أو تكون كرات مماسّة بنقطة ؛ وذلك لأنّها إن كانت مسطّحة ، فهو الأمر الأوّل ، وإن كانت كرة ، فإن كان مجموعها من حيث المجموع كرة واحدة ، لزم أن يكون الأعظم القطعة التي فيها المنطقة ، وأن يكون ما فوقها وما تحتها من القطاع متساوية ، كلّ واحدة لبطؤها . وهذا ينافي كون كلّ تحتانيّة أعظم من الفوقانيّة ، وإن كانت كلّ واحدة كرة ، فإن كان كلّ تحتانيّة محيطة بالفوقانيّة ، لزم أن تكون هذه الأرض محاطة بأرض أخرى ، وليس كذلك . فينبغي أن تكون غير محيطة ، فيلزم أن يكون التماسّ بنقطة ، وهو الأمر الثاني . فليتأمّل . « 1 » وأقول : روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه ، عن الحسين بن خالد ، عن الرضا عليه السلام ، قال : قلت له : أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ »
« 2 » ؟ فقال : « هي محبوكة على الأرض » وشبّك بين أصابعه . فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض ، واللَّه يقول :
« رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »
« 3 »
؟
فقال : « سبحان اللَّه ، أليس يقول :
« بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »
» ؟ قلت : بلى . قال : « فثمَّ عمد ، ولكن لا ترونها ؟ » قلت : كيف ذلك جعلني اللَّه فداك ؟ قال : فبسط كفّه اليسرى ، ثمّ وضع اليُمنى عليها ، فقال : « هذه أرض الدُّنيا ، وسماء الدُّنيا عليها ، فوقها قبّة ، والأرض الثانية فوق سماء الدُّنيا وسماء الثانية فوقها قبّة ، والأرض الثالثة فوق سماء الثانية وسماء الثالثة فوقها قبّة ، والأرض الرابعة فوق سماء الثالثة وسماء الرابعة فوقها قبّة ، والأرض الخامسة فوق سماء الرابعة وسماء الخامسة فوقها قبّة ، والأرض
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 160 . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 7 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 2 .