وقوله : ( كحلقة ) .
قيل : لعلّ التشبيه بالحلقة إشارة إلى كُرويّتها وإحاطتها ، وبالفلاة إلى سعتها . « 1 »
وقوله : ( في فلاة قيّ ) .
الفلاة ، بالفتح : المفازة . والقيّ ، بكسر القاف وتشديد الياء : القَفْر الخالي ، وأصله : قِويٌ ، على وزن فعلٍ .
وقوله : ( وتلا هذه الآية :
« خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ »
) .
الآية في سورة الطلاق هكذا :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
. « 2 » قال البيضاوي :
« اللَّه » مبتدأ ، والموصول خبره . و
« وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ »
أي وخلق من الأرض مثلهنّ في العدد . وقرئ بالرفع على الابتداء ، والخبر
« يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ »
أي يجري أمر اللَّه وقضاؤه بينهنّ ، وينفذ حكمه فيهنّ . انتهى . « 3 » والاستشهاد بالآية لما ذكره عليه السلام من أنّ الأرض سبع طبقات ، ويظهر منه أنّ للأرض طبقات بعضها فوق بعض ؛ فمنهم من جعل الأرضين السبع وطبقاتها وتعدّدها باعتبار الأقاليم ، ومنهم من جعلها باعتبار ثلاث طبقات : الأرض الصرفة البسيطة ، والطينيّة ، والظاهرة التي هي وجه الأرض . وهي مع كرة الماء كرة واحدة وثلاث كرات الهواء وكرة النار .
ومنهم من جعل الأرض كرتين : البسيطة ، وغيرها ، والماء كرة . ومنهم من قسّم الهواء بكرتين . ومنهم من قسّمها بأربع كرات .
ومنهم من قال : كلّ ما أحاط به فلك القمر يُطلق عليه اسم الأرض ، كما قال تعالى :
« خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ »
وهي سبع طبقات ؛ الأولى : النار . الثانية : الهواء . الثالثة :
الماء . الرابعة : الأرض . وثلاث طبقات ممتزجة ؛ أي مختلفة من هذه الأربع ؛ الأولى : ممتزجة من النار والهواء . الثانية : ممتزجة من الهواء والماء . الثالثة : ممتزجة من الماء والأرض ، وهي الكرة الطينيّة .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 160 .
( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 12 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 353 .