فِيمَا قَدْ سَعِدَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ ، وَالسَّعِيدُ يَتَّعِظُ بِمَوْعِظَةِ التَّقْوى ، وَإِنْ كَانَ يُرَادُ بِالْمَوْعِظَةِ غَيْرُهُ » .
شرح
السند ضعيف .
قوله : ( لا تطعنوا في عيوب من أقبل إليكم بمودّته ) .
الباء للتعدية ، أو للسببيّة ، أو للمصاحبة .
قال الجزري : « فيه : لا يكون المؤمن طعّاناً ؛ أي وقّاعاً في أعراض الناس بالذمّ والغيبة ونحوهما . وهو فعّال ، مِن طَعِنَ فيه ، وعليه بالقول ، يطعُن - بالضمّ والفتح - إذا عابه » انتهى . « 1 » ولعلّ المراد بمن أقبل بالمودّة المؤمن مطلقاً . أو المراد : لا تطعنوا في عيوب أحد سيّما من أظهر إليكم مودّته وصداقته .
وقيل : لا فرق في العيوب بين أن تكون خَلقيّة ، أو خُلقيّة ، أو عمليّة متعلّقة بالأعمال .
نعم ، لابدّ في الأخيرتين من النصح والموعظة الحسنة - كناية ، أو صريحاً - في الخلوة ، ولا يجوز التعيير عليها ، كما أشار إليه ب قوله : ( ولا توقّفوه على سيّئة يخضع لها ) أي لا تقيموه على خطيئة ، ولا تعيّروه عليها . أو لا تقيموه في مقام الجزاء والعقاب ، فيذلّ به عند الناس ، بل ادفعوها عنه بالنُّصح والموعظة . « 2 » هذا إن كان « توقّفوه » من أوقفه ، إذا أدامه قائماً . وإن كان من أوقفه على كذا ، إذا أطلعَه عليه ، فمعناه : فلا تُطلعوه على خطيئة اطّلعتم عليها منه ، فيعلم اطّلاعكم عليها ، فيذلّ عند نفسه .
وكأنّ قوله : ( فإنّها ليست . . . ) تعليل للمذلّة . أو لدفع السيّئة عنه ، ومنعه منها .
والضمير راجع إلى السيّئة التي هي الخصلة الذميمة .
والخُلق ، بالضمّ وبضمّتين : السجيّة ، والطبع ، والمروّة ، والدِّين .
وقوله : ( يعني بالأدب العلم ) .
غرضه أنّ الأدب - بفتحتين - وإن كان في أصل اللغة : الدرس ، وحسن التناول ، والكياسة ، والحذق ، إلّاأنّه أريد به هاهنا العلم بأمور الدِّين ومقدّماته .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 127 ( طعن ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 154 .