تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
والوَعظ والعِظَة والموعظة : تذكير ما يليّن القلب ، ويرقّقه من الثواب والعقاب بحيث يصير حاملًا على طاعة اللَّه ، زاجراً عن معصيته . الحديث الثالث والثلاثون والمائة

متن الحديث الثالث والثلاثين والمائة

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : « يَا ابْنَ مُسْلِمٍ ، النَّاسُ أَهْلُ رِيَاءٍ غَيْرَكُمْ ، وَذلِكُمْ « 1 » أَنَّكُمْ أَخْفَيْتُمْ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَظْهَرْتُمْ مَا يُحِبُّ النَّاسُ ، وَالنَّاسُ أَظْهَرُوا مَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَخْفَوْا مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ . يَا ابْنَ مُسْلِمٍ ، إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - رَأَفَ بِكُمْ ، فَجَعَلَ الْمُتْعَةَ عِوَضاً لَكُمْ مِنَ « 2 » الْأَشْرِبَةِ » .

شرح

السند مرسل . قوله : ( الناس أهل رياء ) إلى قوله : ( وأخفوا ما يحبّه اللَّه ) . قيل : لعلّ مراده عليه السلام بيان ما يفعله الشيعة من إظهار الموافقة مع أهل الباطل تقيّةً ، وبين ما يفعله المخالفون من إنكار حقّيّة أئمّة الحقّ مع علمهم بها ؛ لطمع الدُّنيا ، بأنّ الشيعة اعتقدوا الحقّ ، وأظهروا خلافه في مقام التقيّة إطاعةً لأمره تعالى ، فلذا عبّر عنه بما يحبّ الناس ، والمخالفين مع اعتقادهم بالحقّ أنكروه على وجه يوجب سخط اللَّه عناداً وكفراً وطمعاً في الدُّنيا ، ولذا عبّر عنه بما يسخط ، فيكون الفرق بينهما في جهة الإظهار وكيفيّته فقط . ويمكن أن يستنبط من العبارة الفرق بين الإخفائين أيضاً ، بأن يكون المراد بقوله : « أخفيتم ما يحبّ اللَّه » إخفاءه ؛ أي إخفاء دين الحقّ في مقام التقيّة . وبقوله : « ما يحبّه اللَّه » ثانياً ما يحبّ اللَّه إظهاره ؛ أي أخفوه في غير مقام التقيّة ، ولهذا غيّر الكلام بإيراد الضمير في الثاني ، وعدم إيراده في الأوّل . وإنّما سمّي فعلهم رياءً ؛ لأنّ حقيقة الرياء إيقاع العمل لغير اللَّه ، وفعلهم كذلك ، بخلاف
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « وذلك » . ( 2 ) . في الطبعة القديمة : « عن » .