وقيل : إنّما سمّي أدباً ؛ لأنّه يأدب ، أي يدعو إلى مفاخر الدارين ، ولأنّه نورٌ يَهتدي به كلّ عضو إلى ما هو مطلوبٌ منه من الآداب ؛ فإنّ أدب البصر النظر إلى ما يجوز ، وصرفه عمّا لا يجوز ، وأدب اللِّسان التكلّم في موضعه المطلوب شرعاً ، وتركه في غيره . وقس عليهما البواقي . « 1 »
وقوله : ( إن اجّلت ) على بناء المفعول من التأجيل ؛ أي إن تأخّر موتك يومين ، فاجعل أحدهما لأدبك .
قيل : لعلّ المراد لعلمك على ما مرَّ تفسيره ؛ أي تتعلّم في أحد اليومين آداب الوصيّة ، وتستعملها في اليوم الآخر .
ويحتمل أن يُراد استعمال الآداب الحسنة في اليوم الأوّل ، والاشتغال بمقدّمات الموت في اليوم الثاني . « 2 »
وقوله : ( تُحسن تدبير ما تُخلّف وتُحكمه ) ؛ كأنّ المراد بالموصول الولد ، أو ما يعمّه من مصالح الدارين .
قال الفيروزآبادي : « خلّفوا أثقالهم تخليفاً : خلوه وراء ظهورهم . وفلاناً : جعله خليفته ، كاستخلفه » . « 3 » وقال : « أحكمه ، أي أتقنه » . « 4 »
وقوله : ( إنّ المنافق لا يرغب فيما قد سَعِدَ به المؤمنون ) ؛ لأنّ السعادة ونجاة الآخرة إنّما يحصل بالإيمان الخالص ، والمنافق الذي يظهر الإيمان ويُبطن الكفر بمعزل عن ذلك .
في القاموس : « سَعَد يومنا - كنفع - سعداً وسُعوداً : يمن . والسعادة : خلاف الشقاوة . وقد سَعِد ، كعلم وعني ، فهو سعيد ومسعود » . « 5 »
وقوله : ( بموعظة التقوى ) أي الموعظة التي هي منشأ التقوى ، أو تنشأ من التقوى .
فالإضافة لاميّة ، من قبيل إضافة السبب إلى المسبّب ، أو بالعكس .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 155 .
( 2 ) . إلى هاهنا كلام القائل ، وهو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 369 و 370 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 138 ( خلف ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 98 ( حكم ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 301 ( سعد ) .