الشيء بالنار : أحميته » . « 1 » ويمكن هنا إرادة كلّ من هذه المعاني بتكلّف .
وقيل : معناه : رفعتها ، وحرّكتها تجبّراً وتكبّراً . وهذا من أحسن الاستعارات . انتهى . « 2 » وأنت خبير بعدم مطابقته لما ذكرناه من اللّغة . فتأمّل . ولعلّ هذه النسخة تصحيف ، والصحيح : « أرخت » كما في بعض النسخ .
قال الجوهري : « أرخيتُ السِّتر وغيره ، إذا أرسلته » . « 3 » وإرخاء الأذيال عبارة عن شدّة هبوبها وحركتها في الآفاق والأطراف ، أو عن تكبّرها ، كما هو شأن أهل الكبر من العرب .
وقوله : ( ما يستتر به من الريح ) ؛ كالأبنية .
( وغيرها ) أي غير الريح ممّا يؤذي ، كالمطر والحرّ والبرد .
وفي بعض النسخ : « وعزلها » بصيغة الفعل ؛ أي وعزل الإنسان الريح عنه بما اتّخذ من البناء والسترة .
وقوله : ( طغى ) .
في القاموس : « طغى - كرضى - طَغْياً وطغياناً ، بالضمّ والكسر : جاوز القدر ، وارتفع ، وغَلا في الكفر ، وأسرف في المعاصي . وطغا يطغو طُغْوىً وطُغواناً بضمّهما ، كطغِيَ يَطغي » . « 4 »
وقوله : ( فإنّي ذابحك بين الفريقين ) .
الذبح إمّا محمول على الحقيقة ، أو كناية عن الإعدام والإفناء ، أو على ذبح شيء مسمّى بهذا الاسم ؛ ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة والعيان ، إن لم نقل بتجسّم الأعراض في تلك النشأة .
وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : « يؤتى بالموت ، كأنّه كبشٌ أملح ، فينادى ، فيُقال : يا أهل الجنّة ، هل تعرفون الموت ؟ فينظرونه ، ويعرفونه ، فيُذبح بين الجنّة والنار . ثمّ يُقال : يا أهل الجنّة خلود ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 402 ( لوح ) .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 368 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2354 ( رخا ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 356 ( طغو ) مع التلخيص .