الحديث التاسع والعشرون والمائة
متن الحديث التاسع والعشرين والمائة
[ وَبِهذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ :
« قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : مَا خَلَقَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - خَلْقاً إِلَّا وَقَدْ أَمَّرَ عَلَيْهِ آخَرَ يَغْلِبُهُ فِيهِ ، وَذلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - لَمَّا خَلَقَ الْبِحَارَ السُّفْلى ، فَخَرَتْ ، وَزَخَرَتْ ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْأَرْضَ ، فَسَطَحَهَا عَلى ظَهْرِهَا ، فَذَلَّتْ .
ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْأَرْضَ فَخَرَتْ ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْجِبَالَ ، فَأَثْبَتَهَا عَلى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِمَا عَلَيْهَا ، فَذَلَّتِ الْأَرْضُ ، وَاسْتَقَرَّتْ ، ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ ، فَشَمَخَتْ ، وَاسْتَطَالَتْ ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْحَدِيدَ ، فَقَطَعَهَا ، فَقَرَّتِ الْجِبَالُ ، وَذَلَّتْ .
ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدَ فَخَرَتْ عَلَى الْجِبَالِ ، وَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ النَّارَ ، فَأَذَابَتِ الْحَدِيدَ ، فَذَلَّ الْحَدِيدُ .
ثُمَّ إِنَّ النَّارَ زَفَرَتْ ، وَشَهَقَتْ ، وَفَخَرَتْ ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْمَاءَ ، فَأَطْفَأَهَا ، فَذَلَّتْ .
ثُمَّ إِنَّ الْمَاءَ فَخَرَ ، وَزَخَرَ ، وَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الرِّيحَ ، فَحَرَّكَتْ أَمْوَاجَهُ ، وَأَثَارَتْ مَا فِي قَعْرِهِ ، وَحَبَسَتْهُ عَنْ مَجَارِيهِ ، فَذَلَّ الْمَاءُ .
ثُمَّ إِنَّ الرِّيحَ فَخَرَتْ ، وَعَصَفَتْ ، وَأَرْخَتْ أَذْيَالَهَا ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْإِنْسَانَ ، فَبَنى ، وَاحْتَالَ ، وَاتَّخَذَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الرِّيحِ وَغَيْرِهَا ، فَذَلَّتِ الرِّيحُ .
ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغى ، وَقَالَ : مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً ؟ فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ ، فَقَهَرَهُ ، فَذَلَّ الْإِنْسَانُ .
ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَاتَفْخَرْ ؛ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ : أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَهْلِ النَّارِ ، ثُمَّ لَاأُحْيِيكَ أَبَداً ، فَتُرْجى ، أَوْ تُخَافَ ، وَقَالَ أَيْضاً : وَالْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ ، وَالرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السُّخْطَ ، وَالصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ » .
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « مَا أَشْبَهَ هذَا مِمَّا قَدْ يَغْلِبُ غَيْرَهُ » . ]
شرح
( من أن تميد بما عليها ) .
الباء للتعدية . والميد : التحرّك ، والاضطراب ، والتمايل .