تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الحديث التاسع والعشرون والمائة

متن الحديث التاسع والعشرين والمائة

[ وَبِهذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : « قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : مَا خَلَقَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - خَلْقاً إِلَّا وَقَدْ أَمَّرَ عَلَيْهِ آخَرَ يَغْلِبُهُ فِيهِ ، وَذلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - لَمَّا خَلَقَ الْبِحَارَ السُّفْلى ، فَخَرَتْ ، وَزَخَرَتْ ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْأَرْضَ ، فَسَطَحَهَا عَلى ظَهْرِهَا ، فَذَلَّتْ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْأَرْضَ فَخَرَتْ ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْجِبَالَ ، فَأَثْبَتَهَا عَلى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِمَا عَلَيْهَا ، فَذَلَّتِ الْأَرْضُ ، وَاسْتَقَرَّتْ ، ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ ، فَشَمَخَتْ ، وَاسْتَطَالَتْ ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْحَدِيدَ ، فَقَطَعَهَا ، فَقَرَّتِ الْجِبَالُ ، وَذَلَّتْ . ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدَ فَخَرَتْ عَلَى الْجِبَالِ ، وَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ النَّارَ ، فَأَذَابَتِ الْحَدِيدَ ، فَذَلَّ الْحَدِيدُ . ثُمَّ إِنَّ النَّارَ زَفَرَتْ ، وَشَهَقَتْ ، وَفَخَرَتْ ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْمَاءَ ، فَأَطْفَأَهَا ، فَذَلَّتْ . ثُمَّ إِنَّ الْمَاءَ فَخَرَ ، وَزَخَرَ ، وَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الرِّيحَ ، فَحَرَّكَتْ أَمْوَاجَهُ ، وَأَثَارَتْ مَا فِي قَعْرِهِ ، وَحَبَسَتْهُ عَنْ مَجَارِيهِ ، فَذَلَّ الْمَاءُ . ثُمَّ إِنَّ الرِّيحَ فَخَرَتْ ، وَعَصَفَتْ ، وَأَرْخَتْ أَذْيَالَهَا ، وَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي ؟ فَخَلَقَ الْإِنْسَانَ ، فَبَنى ، وَاحْتَالَ ، وَاتَّخَذَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الرِّيحِ وَغَيْرِهَا ، فَذَلَّتِ الرِّيحُ . ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغى ، وَقَالَ : مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً ؟ فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ ، فَقَهَرَهُ ، فَذَلَّ الْإِنْسَانُ . ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَاتَفْخَرْ ؛ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ : أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَهْلِ النَّارِ ، ثُمَّ لَاأُحْيِيكَ أَبَداً ، فَتُرْجى ، أَوْ تُخَافَ ، وَقَالَ أَيْضاً : وَالْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ ، وَالرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السُّخْطَ ، وَالصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ » . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « مَا أَشْبَهَ هذَا مِمَّا قَدْ يَغْلِبُ غَيْرَهُ » . ]

شرح

( من أن تميد بما عليها ) . الباء للتعدية . والميد : التحرّك ، والاضطراب ، والتمايل .